المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - فصل في الاستصحاب
و دخل في المركّب فينتزع الجزئية، فعلى هذا ليست الجزئية و أخواتها مجعولة من الشارع لا أصلا و لا تبعا، بل هي مجعولات عرضا بجعل منشأ انتزاعها، فالشارع بعد جعل وجوب السورة- مثلا- و جعل أشياء أخر فحيث يظهر بينها جهة وحدة إمّا لأجل دخلها في غرض واحد فبهذا الاعتبار يكون واحدا، أو باعتبار كونها ذات دخل في مصلحة واحدة أو غير ذلك فبهذا الاعتبار بينها جهة الوحدة، فبعد ما رأى العقل أنّ بينها جهة وحدة و كلّ من هذه الأشياء له مدخلية في هذه الوحدة فبهذا الاعتبار ينتزع العقل من كلّ منهما الجزئية، فليست الجزئية مجعولة من الشارع إلّا بتبع منشأ انتزاعها، أعني الجزء، و هكذا الكلام في الشرطية و المانعية و القاطعية، و لأجل كونها منتزعات ترى أنّ في البراءة لا يتعلق الرفع بها، بل معنى رفعها رفع منشأ انتزاعها، و كذلك في الاستصحاب لو يجري فإنّه يجري في منشأ الانتزاع لا فيها، و ليس السرّ في ذلك إلّا ما قلنا من كونها منتزعات، و لكنّ كلّ هذه الأقسام الأربعة المتقدمة منتزعات من الخصوصية التي جاءت من قبل الشارع، و لذا نقول بأنّها مجعولات بالعرض بجعل منشأ انتزاعها.
ثمّ إنّ الصحة و الفساد أيضا مجعولان بهذا المعنى، أعني بجعل منشأ انتزاعهما، و هما من الأحكام الوضعية؛ لأنّه قلنا بأنّ المحمولات التي تعرض للموضوعات لو كانت بحيث لو لم يكن الشارع لم تحمل على الموضوعات فهي عبارة عن الأحكام و الصحة و الفساد كذلك، فلو لم يكن حكم الشارع بالصلاة- مثلا- فكيف ينتزع الصحة أو الفساد؟ و حيث ليستا من الأحكام الخمسة فتكونان من الأحكام الوضعية، و ليستا مجعولتين بالأصالة و لا بالتبع، بل هما مجعولتان بالعرض، بمعنى أنّ العقل ينتزع منهما الصحة أو الفساد، و لكنّ الفرق بينهما و بين الجزئية و أخواتها هو:
أنّ الجزئية و اخواتها منتزعات من خصوصية حكم الشارع، بمعنى أنّه بعد حكم الشارع يحدث فيها خصوصية، و العقل بهذا الاعتبار ينتزع الجزئية و أخواتها.