المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - المقصد الثاني في الظنّ
فتحريمه واضح، لأنّه يكون تشريعا محرّما، و أمّا فيما لم يكن العمل على وجه التعبد بل يكون على وجه الاستناد فيكون حراما لأجل الواقع، فلو عمل بالظنّ و خالف الواقع يكون حراما، و لكن ذكر الشيخ (رحمه اللّه) في الرسائل: أنّ الدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ و إنّا لا نعلم كيف يمكن الاستدلال في الشكّ في التعبّد بالظنّ على هذه الآية؟ حيث إنّ هذه الآية تكون في مقام بيان الفتوى، و إنّه كيف يمكن الفتوى بغير العلم؟ و إنّ ما تفتون به هل أذن اللّه لكم به أم على اللّه تفترون، و لا يكون مربوطا بالعمل مع قطع النظر عن الفتوى؟ و لو سلّم أنّه شمل غير صورة الفتوى أيضا لكن تكون صورة الفتوى على خلاف العلم، بمعنى أنّه مع العلم على خلاف الواقع تكون الفتوى أو العمل هو الافتراء لا يكون أيضا مفيدا لما نحن فيه؛ حيث إنّا لا نعلم بأنّ التعبد بالظنّ يكون افتراء على اللّه فلا يخفى ما في كلام الشيخ.
و ما قاله أيضا من التمسّك بالرواية من أنّه ورد أنّه يكون في عداد أهل النار (و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم)، فالقضاء مع كونه بالحق لأجل عدم العلم يكون في عداد أهل النار فكيف يمكن التعبد بالظنّ فيه؟ ما لا يخفى حيث إنّ هذا أيضا يكون في مقام الفتوى، و لعله يكون صرف القضاء و لو بالحق منشأ لدخول النار، فافهم.
و ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ العمل بالظنّ يكون أعمّ من التعبّد و الاستناد فلا وجه لاختصاص النزاع بصورة التعبّد به ليس بسديد؛ لأنّ الشيخ حيث عنون البحث في التعبد و أنّ ابن قبّة (رحمه اللّه) أشكل على التعبد بالخبر و أجاب عنه، ثم بعد ذلك لأجل هذا قال: و يقع الكلام في وقوع التعبد به، و لأجل ذلك اختصّ النزاع بمورد التعبد، فافهم.
ثمّ إنّ ما قلنا بأنّه كلما يكون الأثر على الشكّ لم يكن موردا الاستصحاب،