المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
خاتمة في ذكر بعض امور:
الأول: لا إشكال في لزوم بقاء الموضوع في الاستصحاب، و هذا بمثابة من الوضوح، لأنّه بعد كون الاستصحاب عبارة عن الإبقاء فلا بدّ من بقاء ما تعلق به اليقين حين الشك، سواء كان حجية الاستصحاب من باب بناء العقلاء، أو من باب الأخبار، فإنّه على الأول يكون لأجل أنّ البناء على أنّ ما ثبت دام، فلا بد من أن يكون الثابت باقيا، و هذا معنى اعتبار بقاء الموضوع.
و على الثاني يكون الأمر واضحا، فإنّ لسان الأدلة كان عدم نقض اليقين بالشك، فلا بد و أن يتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين، فلا بد من بقاء الموضوع، و مع قطع النظر عن ذلك تكون نسبة الحكم الى الموضوع نسبة العرض الى معروضه، لا العرض الاصطلاحي، بل باعتبار أنّ الحكم يتعلق بالموضوع نعبّر كذلك. و على أيّ حال بعد كون نسبة الحكم الى الموضوع نسبة العرض الى المعروض، فلا يمكن أن يكون حكم واحد على موضوعين، فلا بد من كون موضوع اليقين و الحكم السابق هو عين موضوع الشك و الحكم الثاني و التعبد بالبقاء، و لا إشكال في أنّ حكم الشارع و تعبده في مورد الاستصحاب يكون هو الحكم و التعبد بالبقاء، لما يستظهر من الأدلة، لا أنّه جعل حكم آخر و تعبد آخر على موضوع آخر تعبدا، فعلى هذا لا بد من بقاء الموضوع.
و يصحّ ما أفاده الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ النسبة بين الحكم و الموضوع بعد كونها نسبة العرض الى المعروض و حكم الشارع و تعبده أيضا يكون على بقاء ما كان مسلّما فلا بد من بقاء الموضوع.
و ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) إشكالا عليه: بأنّه يمكن أن يكون التعبد الخاصّ و استحالة قوام عرض واحد بالمعروضين يكون في الامور الحقيقية، و لكن لا مانع من أنّ الشارع تعبدا يحكم بكون الحكم السابق متعلقا بموضوع آخر ليس في محلّه؛ لما قلنا من أنّ تعبد الشارع مسلّما يكون على بقاء ما كان فلا بد من بقاء