المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - المقام الرابع في التجرّي
وحدة بين الموضوعين، كما يكون كذلك في الأمر الانتزاعي و منشأ انتزاعه، و أمّا فيما ليس بين الموضوعين نحو وحدة فلا يمكن سراية الحكم من أحدهما الى الآخر، ففي المقام حيث يكون القصد من الأمور القلبية و الفعل من الامور الخارجية فلا يمكن سراية حكم الأمر القلبي إلى الفعل الخارجي.
و إن كان التجري الذي يسري قبحه الى الفعل هو التجري الذي ينتزع من الفعل الخارجي فهو و إن كان على هذا يمكن سرايته اليه لكونه منشأ انتزاع هذا التجري و لكنّ هذا موقوف أولا على كون العقاب على هذا النحو من التجري و كونه حراما حتى يسري الى الفعل، و قلنا بعدم عقاب عليه، و مع قطع النظر عن ذلك يلزم اجتماع المثلين، و لا يكون في طول الحكم الواقعي بنظره.
الوجه الثالث من الوجوه الّتي قيلت بكون الفعل المتجرّى به لأجله حراما- و لعلّه يكون الى هذا نظر الشّيخ (رحمه اللّه) هو الالتزام بكونه حراما بحرمة ظاهرية لا بحرمة واقعية- بأن يقال بعد حكم الشرع بوجوب اتّباع القطع فيجب العمل بهذا الحكم، فالواقع حكمه محفوظ، و يكون في البين حكم آخر و هو الحكم الظاهري على وجوب اتباع القطع، و معنى وجوب اتباعه شرعا هو العمل بمؤدّاه، فلو قطع بوجوب شيء يجب العمل به، فلو خالف فعل حراما، فلو شرب الخمر المقطوع حرمته و لو لم يكن خمرا واقعا فعل حراما، لكون مؤدّى القطع على هذا حكما ظاهريا و هو الحرمة، فإن كان حرمة الفعل المتجرّى به لأجل حرمته الظاهرية فلا يرد بعض ما أورد على الوجهين المتقدمين، لأنّ كلها كان على تقدير كون الفعل حراما واقعيا، و إلّا فالحرمة الظاهرية لا مانع منها كما نقول في الظنّ، و من بعض الأمثلة الّتي ذكرها الشيخ (رحمه اللّه) يظهر أنّ مراده هذا كما في مثاله بسلوك طريق مظنون الضرر.
و لكن هذا أيضا غير تمام، حيث إنّ القطع ليس كالظنّ من مجعولات الشارع، و ليس للشارع حكم بوجوب اتّباعه، بل على ما قلنا ليس حكما عقليا أيضا على