المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
حرمته لا بدّ و أن يكونوا في السعة، و الحال أنّه ليس كذلك، فيكون المراد: أنّ الناس في سعة ما لم ينجّز عليهم الواقع بكل ما كان، سواء كان العلم أو الطريق أو الاحتياط، فافهم.
و من الأخبار المتمسّك بها: قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».
و هذه الرواية كما ذكرها الشيخ (رحمه اللّه)، و نقلها الصدوق (رحمه اللّه) كذلك، و نقلها الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) في أماليه بهذا النحو «الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك فيها أمر أو نهي، و كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه». و ذكرها المجلسي (رحمه اللّه) في البحار نقلا عن غوالي اللآلي بهذا النحو «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نصّ».
و اعلم: أنّ ما نقله الثالث لا وجه له؛ لأنّ المجلسي (رحمه اللّه) نقلها عن غوالي اللآلي، و هو كما بسّطنا الكلام فيه في درس الرجال لا إشكال في أنّه نقل عن كنز العرفان، و كنز العرفان كان نقله عن من لا يحضره الفقيه، و في كنز العرفان كان نقل الرواية بلفظ «نهى»، لا بلفظ «نصّ»، و المجلسي أيضا لم يكن في نقله اشتباه؛ لأنّا رأينا نسخة أصل غوالي اللآلي و كان فيها بلفظ «نصّ»، فكان الاشتباه إمّا من الغوالي، اللآلي و إمّا من نسخة كنز العرفان الذي كان عند صاحب الغوالي و كان غلطا، و أما النقلان الأوّلان فيحتمل أن يكونا رواية واحدة.
و على كلّ حال تدلّ الرواية على أنّ كلّ شيء يكون مطلقا حتى يرد فيه نهي، و ما لم يرد فيه نهي فيكون مطلقا، و هذه الرواية دالّة على أنّ ما لم يرد النهي بنفس الأشياء تكون مطلقة، فعلى هذا تكون بين الرواية و بين الأخبار الدالة على الاحتياط المعارضة، لأنّ مدلول هذه الرواية أنّ ما لم يرد النهي فيه بعنوان هذه الأشياء يكون مطلقا، و أخبار الاحتياط لا يكون مدلولها النهي عن ارتكاب الأشياء بعناوينها، بل يكون مدلولها هو الاحتياط في الأشياء، لا أنّ الأشياء تكون