المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
بيّنه و اختفى على العباد، فلا يمكن التمسّك بها للمطلوب.
و لكن لا يخفى عليك أنّ هذه الرواية متعرّضة لجهة اخرى، و يظهر بعد المراجعة للأخبار، حيث إنّ في اصطلاح الأخبار يكون العلم على قسمين: علم محجوب، و علم مبذول، و تارة يعبّر عن الأول بالغيب، فعلى هذا كأنّ المراد من الرواية أنّ العلم الذي حجبه اللّه عن العباد هو نفسه موضوع عنهم، و واضح أنّ في بعض الأشياء حجب اللّه علمه عن الخلق إمّا من جهة عدم قابلية الخلق، و إمّا من جهة عدم قابلية المعلوم، و عليه فهذه الرواية تدلّ على أنّ ما حجب اللّه علمه لا يلزم على الناس التفحّص و التكلم فيه، كالعلم بكنه الباري، أو العلم بالقضاء و القدر، كما يظهر ذلك من خطبة الأمير (عليه السّلام) في باب القضاء و القدر، فعلى هذا لا تكون الرواية إلّا في مقام بيان ذلك.
و من الأخبار التي تمسّكوا بها: قوله (عليه السّلام): «إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرّفهم».
وجه الاستدلال هو: أنّ ما لم يعرف لا يمكن الاحتجاج به.
قال الشيخ (رحمه اللّه): إنّ هذا ممّا لا ينكره الأخباريون، و كان نظره بأنّ الأخباريّين يدّعون التعريف، و أنّه أوجب الاحتياط، و لكنّ هذه الرواية لم تكن دالّة على المطلب، و لم تكن مربوطة بالمقام أصلا؛ لأنّ في الرواية ما يدلّ على عدم ارتباطه بالمقام، حيث قال قريب من هذه المضامين: «إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرفهم، ثمّ أرسل إليهم رسولا، و أنزل اليهم الكتاب فيه أمر و نهي». فعلى هذا كانت الرواية متعرّضة لجهة اخرى و هي الاصول، لا الفروع التي هي محلّ بحثنا؛ لأنّ محلّ بحثنا يكون بعد إرسال الرسول و إنزال الكتاب و الأمر و النهي، ثمّ الشكّ فيهما، فكيف يمكن التمسك لذلك بما كان مقدما عليه بمراتب؟ فافهم.
و من الأخبار المتمسّك بها: قوله: «أيّما أمرى ركب أمرا بجهالة فلا شيء