المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
و أمّا لو تعلّقا بالسببية أو الشرطية فهل يمكن التمسك بالحديث لرفع الجزئية و الشرطية و القول بصحة المعاملة، كما قلنا في الجزئية في المأمور به، أم لا؟
اعلم: أنّ في الجزئية في المأمور به حيث لا يكون إلّا أمر واحد يسري الى جميع أفراد المأمور به و يكون أمره أمرا انبساطيا- و قد يعبّر عنه بالأمر الضمني- فيمكن تصوير الأقلّ و الأكثر، و لا يكون الأقلّ مباينا للأكثر، بل على تقدير كون الأكثر واجبا لا يكون وجوبه إلّا بالأمر الذي تعلّق بالأقلّ، فعلى هذا نقول بإمكان شمول الحديث و رفع الجزئية.
و أمّا في المقام فلا يكون الأمر كذلك، بل يكون العقد الفارسي مباينا للعقد العربي أو مثلا أنّ الإيجاب و القبول مباينان مع الإيجاب و القبول و القبض، فعلى هذا لا يمكن التمسك بالحديث لرفع الجزئية أو الشرطية في الأسباب و المسبّبات.
و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) القائل بالاشتغال في الأقلّ و الأكثر في المأمور به يكون جهة إشكاله ما قلنا من أنّه توهّم أنّ الأقلّ مباين مع الأكثر، و تمام الكلام في الأقلّ و الأكثر في المأمور به هو إثبات أنّ الأقلّ لا يكون مباينا مع الأكثر، بل يكون أمر واحد منبسط الى الأقلّ و الى الأكثر على تقدير تعلّق الأمر به.
فظهر لك الفرق بين الجزئية و الشرطية في المأمور به، و أنّه يمكن التمسك فيها بالحديث الشريف، و بين الجزئية و الشرطية في الأسباب، و المسببات و أنّه لا يمكن التمسّك لرفعهما بالحديث الشريف.
هذا تمام الكلام في حديث الرفع.
و من الأخبار التي تمسّكوا بها للبراءة: قوله (عليه السّلام) «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
وجه الاستدلال بتلك الرواية هو عين ما قلنا في حديث الرفع.
و قال الشيخ (رحمه اللّه): إنّ الظاهر من «ما حجب اللّه علمه» هو ما لم يبيّنه، لا ما