المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - آية النبأ
و الاستدلال.
الوجه الثاني: و هو ما قاله الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) من مفهوم الشرط، و أنّه بعد ما ثبت في محلّه من أنّ الجملة الشرطية تفيد المفهوم، ففي الآية علق وجوب التبين في نبأ الفاسق حيث قال: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فمفهومه يكون عدم وجوب التبيّن في خبر غير الفاسق، فمفهومه يكون له فردان: إمّا أن لا يكون خبر أصلا فلا مفهوم لعدم وجود موضوع في البين، و إمّا أن يجيء العادل بالنبإ فلا يجب التبين.
و قد أجاب عن ذلك الشيخ (رحمه اللّه) أيضا و قال: بأنّ الجملة الشرطية لها مفهوم اذا لم تكن في مقام تحقيق الموضوع، و أمّا اذا كانت في مقام تحقيق الموضوع فلا يكون لها مفهوم أصلا، و هذا يكون كذلك اذا ما علق عليه الحكم، أعني وجوب التبين هو نفس النبأ.
و ما قلنا من كون الجملة الشرطية مفيدة للمفهوم هو فيما يكون الموضوع مفروض الوجود في المنطوق و المفهوم و علق الحكم على حالة من حالاته، و هذا لم يكن كذلك، فهذا الوجه أيضا ليس بسديد.
الوجه الثالث: و هو الذي يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و هو أيضا من باب مفهوم الشرط، لكن لا كما قال الشيخ (رحمه اللّه)، بل بأنّه يقال: إنّ ما علّق عليه الحكم هو الفسق بعد فرض وجود النبأ ففرض النبأ مفروض الوجود، و قال: النبأ المفروض وجوده لو كان الجائي به فاسقا فتبينوا، فيكون مفهومه هو أنّ النبأ لو لم يكن الجائي به فاسقا لا يجب التبين، و لا يكون الشرط على هذا في مقام بيان تحقيق الموضوع، بل بعد فرض وجود الموضوع- و هو النبأ- علق الحكم على وصف من أوصافه و هو الفسق، فيكون على هذا للقضية مفهوم.
و فيه: أنّه على هذا التقريب و لو أنّه يكون المفهوم للقضية و لكنّ هذا خلاف ظاهر الآية، إذ ظاهر الآية هو كون نبأ الفاسق معلّق عليه الحكم لا الفاسق، فافهم.
و قال بعض و هو ما يظهر من تقريرات النائيني (رحمه اللّه) أنه قال: حيث إنّ هذه