المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - فصل في الشكّ في المكلّف به
بعنوان المقدمية لا بدّ من اجتنابها بحكم العقل، فعلى هذا ترك الأطراف يكون أثر تنجّز العلم بالنسبة الى المعلوم، و هذا ممّا لا شبهة فيه، لأنّه يحكم العقل باجتناب الأطراف بحكم دفع الضرر المحتمل.
و في الشكّ في التكليف و إن كان الأمر بالعكس، يعني كان مورد جريان قبح العقاب بلا بيان إلّا أنّه قلنا بأنّ كلّ مورد يكون الضرر فيه محتملا يحكم العقل بلزوم دفعه، و في الشكّ في التكليف مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان نقطع بعدم الضرر، و أمّا فيما نحن فيه فليس الأمر كذلك، بل يكون المورد قاعدة دفع الضرر المحتمل؛ لأنّ المفروض هو ثبوت الواقع و العلم بإناء زيد و الاجتناب عنه، فبعد العلم لا يكون العقاب عليه من غير بيان لقيام العلم به، و بعد البيان يحكم العقل بالإطاعة لئلّا تقع في العقاب، و كيفية الإطاعة هي الاجتناب عن جميع الأطراف، فلزوم الاجتناب عن الأطراف يكون أثر العلم و الواقع المعلوم، و لذا قلنا بأنّ الأطراف بعنوان كونها مشكوكة ليست واجبة الاجتناب، و ليس ترك ارتكاب الأطراف من باب كونها مشتبهة حتى يقال: إنّه بهذا العنوان تجري فيها أصالة الحلّية؛ لأنّه قلنا بأنّ الأطراف بعنوان آخر و هو عنوان المقدمية تكون لازمة الاجتناب.
و لذا لو كان للمشكوك أثر آخر لا يترتب، كما لو نذر بأنّه إن كان في الإناء الأبيض خمرا أعطى الفقير درهما، فلو كان أحد الأطراف إناء أبيض فلا يجب عليه بذل الدرهم، لأنّه لعلّ الخمر يكون في الإناء الآخر، و العلم مقدار تنجّزه ليس إلّا لزوم الاجتناب عن الأطراف، و أمّا هذا الأثر فليس أثر تنجيز العلم، فهذا شاهد على أنّ الأطراف ليس لزوم اجتنابها من باب عنوان كونها مشكوكة، بل بعنوان آخر و هو المقدمية.
فظهر لك أنّ في العلم الإجمالي و إن كان علم و شكّ لكنّ أثر العلم هو ما قلنا،