المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - فصل في الشكّ في المكلّف به
المشتبه مجال له، فعلى هذا لا بدّ من ترك الأطراف بحكم العقل، لأنّه لو ارتكب الأطراف يقطع بمخالفة المعلوم و يكون هذا محال، و لو ارتكب أحد الأطراف أيضا يكون مخالفا لحكم العقل، و ليس للشارع أيضا الترخيص للمناقضة.
و أيضا ما قال من أنّه لو كان الحكم بحيث لو علم به تفصيلا لتنجّز فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا فنقول:
أمّا أولا فلأنّه كما قلنا سابقا: لو فرض مورد يكون شرطا الفعلية العلم التفصيلي فهذا خارج عن محلّ الكلام، لأنّ الكلام فيما كان مراتب الحكم تماما و العلم يكون شرطا للتنجز.
و أمّا ثانيا فإنّ إناء زيد يكون معلوما تفصيلا فلا بدّ من إطاعته، و الأطراف و إن كانت مشكوكة إلّا أنّه لا كلام لنا فيها، و اذا كان إناء زيد معلوما تفصيلا فيحكم العقل بإطاعته بهذا النحو، يعني بترك جميع الأطراف، فافهم. فظهر لك أنّه لا يمكن للشرع الترخيص بحيث ينافي الواقع المعلوم، إجماليا كان أو تفصيليّا.
إنّما الكلام بعد ما يكون في مقامين:
المقام الأول: في أصل ثبوت التكليف، و قلنا في هذا المقام بعدم الفرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي، و أنّه لا يمكن للشارع الترخيص في طرف أو الأطراف في هذا المقام؛ للتناقض قطعا أو لاحتماله.
و أمّا المقام الثاني: فهو أنّه بعد ثبوت التكليف و الواقع بالعلم فحيث تكون كيفية الاطاعة و أصل الإطاعة بيد العقل، و قلنا بأنّ العقل مستقل بترك الأطراف بعنوان المقدمية لإطاعة الواقع المعلوم فلا يخفى عليك أنّه مع عدم حكم الشرع يكون العقل مستقلا بالاجتناب عن الأطراف من باب المقدمة.