المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - فصل في الشكّ في المكلّف به
و ما يكون مورد الكلام هو: أنّه هل يمكن للشارع التصرف في حكم العقل و في المقام الثاني- أعني في كيفية الإطاعة- بعد الفراغ عن أصل الثبوت، أم لا؟
اعلم: أنّه لا إشكال في ذلك حتى في العلم التفصيلي أيضا، فيمكن بعد ثبوت الحكم أن يتصرف الشرع في كيفية الإطاعة، مثلا لو علم تفصيلا بوجوب صلاة الظهر فلا إشكال في تنجّزه، فبعد ثبوته و تنجزه تكون كيفية إطاعته بعد ذلك بيد العقل، فيحكم العقل بإحراز إتيانه، و لكن مع ذلك يمكن للشارع أن يتصرف في هذا المقام و يحكم بكفاية الامتثال الظني أو الاحتمالي، مع أنّ العقل مع قطع النظر عن هذا يحكم بلزوم الامتثال القطعي، كما ترى أنّه لو خرج الوقت و لو أنّه يحكم العقل بلزوم الإتيان و لكنّ الشارع جعل قاعدة الفراغ و حكم بأنّه بعد الوقت يكفي الامتثال الاحتمالي، فكما يعقل ذلك في العلم التفصيلي و قد وقع في الشرع كذلك يمكن ذلك في العلم الإجمالي أيضا، فيمكن أن يتصرف الشارع في المقام الثاني- أعني في كيفية الإطاعة- و يكتفي بالامتثال الاحتمالي فيحكم بكفايته للمعلوم فيجوز ارتكاب بعض الاطراف.
كما أنّه يمكن للشارع أن ينصب طريقا لإثبات ما هو الواقع، فيجعل البينة مثبتة لما هو الواقع، مثلا لو قامت البينة بكون الخمر المعلوم بالإجمال في أحد الإناءين تنجّز التكليف بالاجتناب عنه، و لا يلزم الاجتناب عن الإناء الآخر كذلك يمكن للشارع أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي، فعلى هذا لازم كفاية الامتثال الاحتمالي هو كفاية ترك أحد الإناءين و جواز ارتكاب أحدهما تعيينا أو تخييرا، و لا يكون ذلك موجبا للتناقض، إذ التناقض يلزم لو كان الترخيص في أصل الحكم و في مرتبة ثبوته- مثلا- بعد ثبوت الحكم بحرمة الخمر يحكم بعدم حرمته.