المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - فصل في الشكّ في المكلّف به
و أمّا في المقام الثاني،- يعني في كيفية الإطاعة- بعد الفراغ عن أصل الحكم و مقام ثبوته فلا إشكال في تصرف الشارع و يكون نتيجته جعل البدل، و لا يخفى عليك أنّ كلام الشيخ (رحمه اللّه) من إمكان جعل البدل و إن كان مجملا إلّا أنّ نظره يكون الى ما قلنا، فافهم.
فعلى هذا لا مانع من ترخيص الشارع في بعض أطراف العلم الإجمالي؛ لأنّ هذا يكون تصرفا في المقام الثاني بعد فعلية أصل الحكم و ثبوت الحكم و بلوغه مرتبة الفعلية، لكنّه كما يكون تارة في مقام الامتثال يكفي الامتثال الظنّي كذلك يمكن للشارع أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي، و هذا واضح لا إشكال فيه، و نفس جعل البدل معناه هو أنّ الواقع يكون محفوظا، ثمّ في مقام الامتثال جعل الشارع هذا بدلا للواقع، و قلنا بأنّه بعد ثبوت الحكم في الواقع و تنجّزه فالعقل تارة يحكم بامتثاله عينا و هو في العلم التفصيلي، فيأتي بحكم العقل بالمعلوم، و في العلم الإجمالي تارة يحكم العقل بإتيان أطراف الاحتمال أيضا، و اخرى يكتفي بامتثال المظنون، مثل حجية الظن بعد الانسداد فبعد العلم الاجمالي بالواقعيات و حيث إنّه لا طريق عليه من علم أو علميّ يحكم العقل بكفاية الامتثال الظني، بل ربّما يتفق أنّه يحكم بالامتثال الاحتمالي، مثل ما لم يكن ممكنا عن الامتثال الظني أيضا فيحكم العقل بكفاية الامتثال الاحتمالي.
و لكنّ كلّ ذلك يكون مع عدم تصرف الشارع، و إلّا لو تصرف الشارع فلا بدّ من الإطاعة بالكيفية التي أمر الشارع بها، فتارة أنّ الشارع يحكم بأنّ في كلّ طرف قامت الأمارة يكون ذلك الطرف لازم الامتثال فيكون الانحلال الحكمي، لأنّه قلنا بأنّ الانحلال تارة يكون انحلالا حقيقيا كما في العلم الإجمالي حيث قام العلم