المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - المقام السابع في العلم الإجمالي
فالانكشاف التام عبارة عن العلم، فكلّ انكشاف يكون تاما هو العلم بلا كلام، فعلى هذا نقول بأنّ العلم الإجمالي يكون انكشافه تاما بالنسبة الى منكشفه كالعلم التفصيلي، و لا فرق بينهما في هذا الحيث، غاية الأمر العلم التفصيلي مرأى لشيء أوسع و ما يرى يكون بجميع خصوصياته، و العلم الاجمالي لا يرى إلّا بعض جهاته، و لكن في الجهة أو الجهات التي يكون كلاهما مرئيان لها، و لا فرق من حيث الإراءة و الانكشاف بينهما، فيترتّب على العلم الإجمالي كلّ أثر ترتّب على العلم التفصيلي من حيث الانكشاف، بمعنى أنّه لو كان له الكبرى تنطبق على الصغرى التي تعلق بها العلم في العلم الاجمالي، فلو تعلق العلم بكون إناء زيد خمرا فهو لأجل اشتباهه بالإناءين الخارجيين، و أن يقال له: إجماليّ، و لكن حيث لا إجمال في حيث العلم و الإراءة و الانكشاف فتنطبق هذه الصغرى على الكبرى الواقعية، و هي كل خمر يجب الاجتناب عنه، فلو كان للعلم كبرى واقعية و يكون له التنجيز في كلّ حال و لم يكن علم مخصوص موضوعا لإثبات الحكم فلا فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي؛ لما قلنا، و هذا واضح، فعند كونه كالعلم التفصيلي فكما لا يمكن النهي عنه لا يمكن النهي عن الإجمالي للتناقض، ففي العلم الإجمالي بالحيث الذي تعلق به العلم لا يمكن الحكم في مورده إثباتا و نفيا، و في الحيث الآخر الذي فيه سترة و لو لم يمكن الحكم فيه في حدّ ذاته، مثل أن جوّز ارتكاب الأطراف و يحكم فيها بحكم ظاهري، و لكن بعد العلم و انكشاف الواقع لا إشكال في تنجّزه و كونه علّة تامة كالعلم التفصيلي، فعند ذلك يكون للعقل حكم بأنّه لا يجوز ارتكاب الأطراف، لأنه لو كان ما تعلق علمك به في هذه الأطراف لا عذر لك في ارتكابها.
فممّا ظهر لك أنّه لا فرق بين العلم التفصيلي و بين العلم الإجمالي في ثبوت التكليف بهما. هذا كلّه في مقام ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي.
ثمّ بعد ذلك يكون الكلام في جهة اخرى و هي: أنّه بعد ثبوت التكليف به و ان العلم منجّز لا يمكن الحكم على خلاف حيث الذي تعلق به العلم، و لكن يأتي الكلام