المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و لا يخفى عليك أنّ الرواية ليست مرتبطة بما نحن فيه أصلا، بل بعد تسليم استحباب التكبير و استحباب «بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد» فسأل عن الإمام بأيّهما يأتي المكلف حيث كانا مستحبّين؟ قال الإمام: بأيّهما لا مانع من الأخذ، و يمكن الأخذ بكلّ منهما أيضا، لا أنّ المعصوم أمر بالتخيير و عدم جواز الإتيان بكل منهما، فعلى هذا لا ربط للخبر بما نحن فيه.
و ما كان منشأ توهّم الشيخ هو: أولا: لفظ الوجوب الوارد في الخبر الذي قلنا فيه بأنّه لا إشكال بأنّ المراد منه الاستحباب.
و ثانيا: ذيل الخبر حيث قال: «و بأيّهما أخذت ... الى آخره»، حيث إنّه يرى أنّ في أخبار تعارض الخبرين كانت هذه العبارة فتخيّل أنّ هذا الخبر أيضا كان مثل أخبار باب التعارض، و لكن ظهر لك فساده.
و أمّا الكلام فيما لو كان الشكّ في الوجوب و غير الحرمة و كان منشأ الشكّ هو الاشتباه في الموضوع الخارجي فنقول: إنّه في هذا المقام إمّا يكون الشكّ في تحقّق المصداق الخارجي و عدمه، مثل من يعلم بوجوب صلاة الظهر و لكن لا يدري أنّ ما أتى به مصداق لما هو الواجب فلا إشكال في عدم جريان البراءة، بل يكون المورد الاشتغال؛ لأنّ الشكّ يكون راجعا الى مقام الامتثال بعد العلم بالتكليف.
و إمّا أن يكون الشكّ في وجوب ذلك المصداق و عدمه، مثل أنّه كان يعلم بوجوب إكرام العلماء و لكن لا يدري بأنّ هذا المصداق الخارجي هل يكون عالما حتى يجب إكرامه، أو لا يكون عالما حتى لا يجب إكرامه؟ فالشك يكون في المصداق الخارجي بعد العلم بالتكليف، و هذه الصورة هي المسّماة بالشبهة الموضوعية الوجوبية.
و لا يخفى عليك أنّه ممّا مرّ في الشبهة الموضوعية التحريمية يظهر حكم ذلك أيضا، فنقول: إنّه بعد ما كان التكليف انحلاليا فكلّ فرد تعلّق به وجوب، فما كان تعلق الوجوب به متيقّنا يجب إتيانه، و ما كان تعلّق الوجوب به مشكوكا فلا يجب