المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فيكون مقتضى القاعدة البراءة و التخيير، لأنّه و لو ورد الدليل و الحجّة إلّا أنّ ما يمكن أن يحتجّ به المولى و يكون بيانا هو ما يمكن الأخذ و العمل به، فعلى هذا كانت البراءة جارية بحسب القاعدة، إلّا أن يقال لأجل الأخبار الواردة في الترجيح بالترجيح أو بالاحتياط، فالحكم على القاعدة لا إشكال فيه، إنّما المهمّ هو فهم ما قاله الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) في المقام، و هو: أنّ ما يدلّ على التخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة هو التوقيع المرويّ في الاحتجاج عن الحميري، حيث كتب الى الإمام صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه)، و حاصل مضمون الرواية هو: أنّه سأل عن وجوب التكبير و عدمه عند القيام عن الركعة الثانية بعد التشهّد، و أنّ بعض الأصحاب قال: يجب، و بعض قال: لا يجب، و يجوز أن يقول: بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد؟ و جواب الإمام (عليه السّلام) في ذلك قسمان، أحدهما أنّه اذا انتقل عن حالة الى حالة فعليه التكبير، و الآخر أنّه اذا رفع رأسه عن السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ... الى أن قال: و بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا.
و لا إشكال بأنّ المراد من الوجوب الوارد في الخبر ليس الوجوب الاصطلاحي، بل المراد يكون الاستحباب، و لو قلنا بأنّ هذا الخبر دالّ على التخيير فيما نحن فيه يرد إشكالان:
الأول: أنّ الخبرين اللذين أمر المعصوم (عليه السّلام) فيهما بالتخيير بينهما عموم و خصوص، لأنّ أحدهما دالّ على التكبير في كلّ ما انتقل من حالة الى حالة، و الآخر دالّ على عدم التكبير في خصوص القيام بعد التشهّد الأول، فمقتضى القاعدة في هذا المورد على المبنى يكون حمل العام على الخاص، و لا يكون مقام التخيير لأنّه يمكن الجمع الدلالي.
الثاني: هو أنّ المعصوم (عليه السّلام) رفع اليد عن الحكم الواقعي و بيّن الحكم الظاهري، و هذا أيضا خلاف الظاهر، فعلى هذا ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) لا يمكن القول به.