المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - آية الكتمان
وجه الاستدلال هو: أنّه بعد ما يكون الكتمان موجبا لجواز اللعن فيكون حراما فيكون الإظهار واجبا، و اذا كان الإظهار واجبا لا بدّ من أن يكون القبول واجبا، و إلّا يكون وجوب الاظهار لغوا، فيدلّ على حجّية خبر الثقة، و أنّه إذا أظهر و بيّن شيئا وجب قبول قوله.
و فيه: أمّا أولا فلأنّه من الواضح أنّ إظهار الأشياء يكون مختلفا، فتارة يكون الأمر من الامور القلبية فإظهاره هو باللسان، كما أنّ كتمانه عدم بيانه. و تارة يكون شيء لا من الامور القلبية بل يكون من الامور الخارجية فإظهاره لا يكون بصرف اللسان، مثلا إذا كان الداعي على كتمان زيد يكون كتمانه تستّره و خفاءه عن نظر الناس، لا صرف عدم ذكره باللسان، و لو كان الداعي إظهاره فهو بأن يعرّفه و يشير اليه مثلا لا بصرف ذكره بلسانه، و لو ذكره بلسانه يكون أيضا من باب المقدمة لإظهاره، لا أن يكون إظهاره بصرف اللسان، ففي الامور الخارجية لا يكون إظهارها صرف جريها على اللسان.
اذا عرفت ذلك فهذه الآية هي إعلام و إشارة الى علماء اليهود الذين كانوا يكتمون دلائل نبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المذكورة في التوراة، و يحرفونها أو يحذفونها عن التوراة فلسان الآية أنّه لا تكتموا ذلك بأن تخرجوا من التوراة ما هو شاهد على صدق نبوة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بل يجب عليكم بيان و إظهار ما في القوارة ممّا أنزله تعالى فيه للناس حتى يعلموا صدق دعوته، فعلى هذا لا تكون الآية دالة على حجية الخبر أصلا، لأنّ المخبر لا تكون وظيفته إلا ذكر الخبر، و ليس هذا مستفاد من الآية، بل الآية دالة على أمر آخر و هو ما قلنا، و يشهد على ذلك قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ فهذا دليل على أنّه لا بد من إظهار ما بيّنه اللّه في الكتاب حتى يظهر صدق دعوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ما جاء به، فافهم.
و ثانيا: أنّنا لو تنزّلنا عن ذلك و لم نقل بأنّ المراد بالإظهار لا يكون صرف