المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
منشأ عدم بلوغ الحكم لتلك المرتبة عدم إيجاب الاحتياط تارة فلذا قال الشيخ (رحمه اللّه):
إنّ رفع المؤاخذة يكون بعد إيجاب الاحتياط، و إلّا فما يكون منشأ المؤاخذة و عدمها هو بلوغ الحكم لتلك المرتبة و عدم بلوغه، و حيث يكون البلوغ لتلك المرتبة بإيجاب الاحتياط و عدم البلوغ بعدم إيجاب الاحتياط عبّر بذلك و قال: إنّ رفع المؤاخذة يكون برفع إيجاب الاحتياط، و إلّا فلا اشكال في أن ما هو المرفوع هو تلك المرتبة من الحكم.
و لو تأمّلت في كلامه يظهر لك أنّ مراده هو ما قلنا، فعلى هذا لا يرد الإشكال الأول، و هو: أنّ المؤاخذة من الآثار العقلية فليس للشارع رفعها، لأنّنا قلنا: إنّ رفع المؤاخذة برفع منشئها و هو عدم بلوغ الحكم مرتبة التنجز أو الفعلية و هو بيد الشارع، فيكون معنى رفع المؤاخذة رفع منشئها، و هذا معنى أنّ المقدور بالواسطة مقدور.
و ما أورده بعض على الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ ظهور الحديث هو رفع الحكم المجهول لا الاحتياط حتى يقال بأنّ رفع المؤاخذة برفع منشئها و هو رفع وجوب الاحتياط على ما قلنا في توجيه كلامه ليس بوارد.
لأنّه على ما قلنا ما هو المرفوع هو مرتبة تنجّز الحكم أو فعليته، و لكن يكون رفع ذلك و عدم بلوغه لتلك المرتبة بعدم إيجاب الاحتياط، فعلى هذا ما هو المرفوع هو الحكم المجهول، و لكن لو كان الجمود على لفظ إيجاب الاحتياط و رفعه و أنّ المرفوع هو إيجاب الاحتياط فيرد هذا الاشكال، و لكن ليس الأمر كذلك.
و من هنا يظهر لك الجواب عن الإشكال الثاني، و هو: أنّ إيجاب الاحتياط حكم في موضوع عدم العلم فكيف يمكن رفعه بالحديث؟ لأنّا نقول: إنّ ما هو المرفوع لا يكون إيجاب الاحتياط حتى يرد الإشكال، بل المرفوع كما قلنا مرارا هو الحكم، غاية الأمر في مرتبة تنجّزه أو فعليّته، و عليه فالمرفوع هو الحكم المجهول، لا