المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
نعم يبقى الإشكال الذي تقدّم ذكره منّا بأن العرف لم يكن المرجع في بقاء موضوع الاستصحاب و عدمه. و اذا بلغ الكلام الى هنا فيقال: إنّه بعد ما كان لسان الدليل ظاهرا في كون شيء موضوعا لحكم الشارع فلا معنى بعد ذلك للرجوع الى العرف؛ لأنّ مع بيان الشارع ما هو موضوع حكمه فالعرف ليس مرجعا فيه، ففي بقاء الموضوع و عدمه لا معنى للرجوع الى العرف.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ المرجع في الموضوع و لو لم يكن العرف لكن يرجع الى العرف في أمر آخر، و هو صدق النقض و عدمه، فإنّه يمكن أن يقال بأنّ مع معلومية الموضوع لكن حيث لا بدّ في جريان الاستصحاب و عدمه صدق النقض و عدمه فالمرجع في صدق النقض و عدمه يكون هو العرف، لأنّه بعد حكم الشارع بعدم النقض فالمرجع هو العرف في صدق النقض و عدمه، و لهذا يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أنّ الرجوع الى العرف يكون في صدق النقض و عدمه، فتأمّل.
المورد السادس: اعلم أنّه في بعض الموارد يكون المرجع نفس الشخص، لا العقل و لا العرف و لا لسان الدليل، كما هو الحال في الامور الوجدانية، فإنّ في الوجدانيات يكون المرجع نفس الشخص؛ لأنّه لا بدّ و أن يراجع بنفسه بأنّه هل يكون الأمر الكذائي وجدانيا له أو لا؟ مثلا في النهار أنت اذا راجعت نفسك تفهم بأنّ الشمس طالعة و لا يمكن صيرورة ذلك وجدانيا لك إلّا بعد الرجوع الى نفسك، و لو فرض أنّ ذلك كان عندك وجدانيا و العرف لا يحكمون بذلك فلا ينفعك بشيء، و بالعكس لو لم يكن ذلك عندك وجدانيا فتصديق العرف بكونه أمرا وجدانيا لا يفيد.
و هذه الامور تارة تكون للشخص فيها جهة واحدة، مثل أنّه ليس لك إلّا جهة عقلية فبمجرّد أنّك ترى في نفسك بأنّ العقل حاكم بكذا يظهر لك التصديق.
و تارة تكون للشخص جهات متعددة، مثل أن تكون له جهة عقلية و شرعية