المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - التنبيه الأول لا إشكال في أنّه يجوز القراءة بما قرأ القرّاء،
أو تشديده في الأخبار، و لا يمكن القول بأنّ حالها حال الخبرين المتعارضين؛ لأنّ الخبرين المتعارضين يخبران عن الواقع، و في المقام يمكن أن يكون منشأ قراءتهم بعض الاستنباطات، فلا يمكن أن يقال بأنّه لو أمكن الجمع بينهما فهو، و إلّا فيقع بينهما التعارض، و لا يكفي في ذلك أنّ الإجماع انعقد على القراءة بكل قراءة، إذ و لو يجوز القراءة بكلّ قراءة إلّا انّه لا يجوز التمسّك بها لإثبات الحكم حتى في مورد الاختلاف، فظهر لك أنّ في مورد الاختلاف يكون كالكلام المجمل، و لا يمكن التعويل عليه، فافهم و تأمّل جيّدا.
و اعلم أنّه كما قلنا: يجوز القراءة بكلّ القراءات السبع، يعني بحيث يلزم ذلك بمقتضى ما ورد من أنّه: اقرأ كما يقرأ الناس، و لو وردت قراءة عن الأئمّة المعصومين- (سلام اللّه عليهم)- و تكون مخالفة مع هذه القراءات فلا يجوز القراءة بها و لو ثبت أنّ المعصوم قرأ كذا و تواتر ذلك مثلا؛ لأنه بمقتضى ما ورد في الخبر مع فرض السائل بأنّه يحكي عنكم قراءة فهل يجوز أن يقرأ به فأمر الإمام (عليه السّلام) بأنّه تقرءون كما يقرأ الناس؟ و هذا صريح في عدم جواز القراءة التي قرئت عن الأئمّة (عليهم السّلام) إذا كانت مخالفة مع قراءة القراء السبعة، و لا يكون هذا الحكم مختصّا بزمن السؤال؛ لأنّه في الخبر عين هذا الحكم، و غايته بأنّ غاية الحكم يكون موقع ظهور حجّة العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه)، فما لم يجئ وليّ العصر لا بد من أن تقرأ كما يقرأ الناس، و لو وردت قراءة عن الأئمّة مطابقة لقراءة أحد من القرّاء و تكون قراءة غيره من القرّاء مخالفة مع قراءة الأئمّة فهل تلزم القراءة بما يكون مطابقا مع قراءة المعصوم، أو يتخيّر أيضا بين القراءات؟ فأيضا بمقتضى الرواية أمر بالقراءة كما يقرأ الناس، فالتخيير باق و لو في هذا الفرض فمخير بين القراءات و لو كان أحدها موافقا مع قراءة الأئمة، لكنّ ترجيحه يكون بلا إشكال، بمعنى أنّ القراءة على طبق قراءة من كان قراءته موافقة مع قراءة الأئمة يكون أرجح، فافهم، و لهذا كان شيخ الشريعة الاصفهاني (رحمه اللّه) يقرأ «ملك» في موضع «مالك» لأجل هذا، و قال بأنّ الخبر وارد بأنّ المعصوم قرأ «ملك»