المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - المقصد الثالث في التخطئة و التصويب
أيضا مصيب، فالأشاعرة الغير قائلين بالحسن و القبح التزموا بأنّه ليس حكم للّه أصلا، بل المجتهد بعد فحصه فكل ما فهم هو حكم اللّه الواقعي، و هذا دور واضح، إذ لا بدّ و أن يكون حكم حتى يفحص عنه المجتهد فكيف يمكن أن يحدث الحكم بعد فحص المجتهد؟ و هذا هو الدور المحال.
و بعضهم حيث رأى فضاحة ذلك التزم بأن نفرض شيئا بحيث إنّ اللّه تعالى لو أراد أن يجعل له حكما كان هو حكمه، و لكن لم يجعل، فالمجتهد كل ما يحصل له هو حكم اللّه الواقعي، لكن لا يلزم الدور، لأنّه تفحّص عن الشيء الذي فرض أنّ اللّه لو أراد أن يجعل حكما كان مجعوله هو هذا الشيء، و هذا أيضا محال، إلّا أنّ يوجّه بما قلنا.
و بعضهم قالوا بأنّ للّه حكما إلّا أنّه لو صادف المجتهد به فهو حكمه، و لو لم يصادف به كان ما صادف رأيه به هو حكم اللّه أيضا، مثل الفرق بين العالم و الجاهل في الأحكام.
و لا يخفى أنّ هذه الأقوال مع قطع النظر عن كون بعضها محالا خلاف المستفاد من أخبار الإمامية، فالإمامية ملتزمون بالتخطئة، و أنّ من صادف رأيه مع الحكم الواقعي فهو، و من لم يصادف فإن كان غير مقصّر في المقدمات فهو و لو لم يبلغ بالحكم الواقعي لكنه معذور. و إن كان مقصّرا في المقدمات فغير معذور، و ما هو المسموع و المعروف من أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا أيضا لم يكن واردا في طرقنا و غير صحيح، و المخطئ بعنوان خطئه لا أجر له، نعم بعنوان تحصيله يمكن أن يكون له الأجر، فنحن نلتزم بالتخطئة في الشرعيات.
و لو التزم أحد بالمصلحة في الطرق فليست مصلحة في مقابل الواقع، بل هو ملتزم بالمصلحة السلوكية، و يمكن أن يتدارك هذه المصلحة السلوكية بمصلحة الواقع الفائتة عنه، فتدبّر.