المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - الموقع الثاني في أن استناد الرفع الى هذه التسعة بلحاظ الأثر
الموقع الثاني: [في أن استناد الرفع الى هذه التسعة بلحاظ الأثر]
بعد ما عرفت من أنّ المرفوع إمّا أن يكون جميع الآثار، أو الآثار الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة و ما هو الحق فيها فيقع الكلام في أنّ المرفوع بعد ما يكون استناده الى نفس هذه التسعة و المفروض أنّ نفس هذه التسعة لم ترتفع فالنسيان أو غيرها باق، فلا بدّ أن يكون استناد الرفع الى هذه التسعة بلحاظ الأثر، سواء كان جميع الآثار، أو الآثار الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة هل يصحّ كون مورد الرفع محذوفا، أو يكون مقدرا، بمعنى أنّه حذف مثلا (المؤاخذة)، أو لم يحذف، بل يكون في التقدير كذلك، أعني يكون تقدير المؤاخذة؟
اعلم: أنّ ميزان الحذف و التقدير هو: أنّه لو كان ما يكون غير مذكور في الكلام بحيث يكون الإسناد اليه حقيقة فقط لا ينطق به فهو محذوف، و أمّا لو لم يكن كذلك هل يكون الإسناد به تنزيلا و لا يكون مضمرا حقيقة، بل يكون في فرض الإضمار فهو التقدير؟ فعلى هذا في المقام بعد ما كان الإسناد الى نفس هذه التسعة غاية الأمر حيث لا يرفع نفس هذه التسعة فيسند الرفع الى أثرها، فالإسناد الى الأثر لا يكون إلّا تنزيلا، و بعد ما لم يكن الإسناد اليه حقيقة فيكون كالمقدر، فعلى هذا كلّ ما نقول من رفع جميع الآثار أو الأثر الظاهر أو المؤاخذة لا يكون محذوفا، بل يكون مقدّرا.
ثمّ إنّه لم يكن حديث الرفع كحديث لا ضرر، ففي حديث لا ضرر حيث يكون الضرر في الخارج إمّا من ناحية الشارع، و إمّا من ناحية المكلف، و إمّا من ناحية الغير فالشارع نفى الضرر الذي يحصل من قبله، فيمكن أن يقال: كما يكون الأمر كذلك بأنّه نفى الضرر حقيقة لأنه في الخارج يكون أحد أفراد الضرر هو الضرر الذي يجيء من قبل الشارع فنفاه الشارع حقيقة، و لذا قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»، فالضرر الذي يكون من الإسلام نفاه الشارع.