المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - المقام الثاني في تقسيم العلم
و قسم منها يكون فيه جهة كشف و نظر الى الواقع، و لوحظ فيه إحراز الواقع، و لذا يقال: بأنّها اصول محرزة، كالاستصحاب، و قاعدة التجاوز، و قاعدة الفراغ، فهذا القسم لا إشكال فيه في قيامها مقام العلم الطريقي الصرف و العلم الموضوعي الطريقي.
فنتكلم في الاستصحاب، لأنّ بعد معلومية الأمر فيه يعرف الحكم في غيره من الاصول المحرزة، فنقول: أمّا الاستصحاب فعلى مختارنا من أنّ بعد كون التنزيل تارة فعل نفس الشارع مثل تنزيله خبر الواحد منزلة العلم، و تارة يأمر المكلف بالتنزيل بأن نزّل الشيء الفلاني منزلة الشيء الكذائي يكون الأمر في الاستصحاب كذلك، فإنّ مقتضى أدلة الاستصحاب مثل قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» هو أمر الشارع المكلف بأن نزّل الشك منزلة اليقين، فعلى هذا بعد أمره بهذا التنزيل فيكون معناه أنّ الشك بمنزلة اليقين، فبعد تنزيله منزلة اليقين يصير الشك كاليقين، فكلّ أثر يكون لليقين يترتب عليه، لأنّه بالأمر بالتنزيل صار كاليقين فيترتب عليه أثر اليقين، و هذا على جعل نفس الاستصحاب أو الشك منزلة اليقين واضح.
و أمّا على كون حقيقة الاستصحاب تنزيل المستصحب و المشكوك منزلة المتيقن فيكون كجعل المؤدّى في الطرق، ففي هذه الصورة يشكل الأمر؛ لأنّ المستصحب صار منزلة المتيقن فيترتب على المشكوك و المستصحب أثر المتيقن، و هذا سليم عن الإشكال في قيام الاستصحاب منزلة العلم الطريقي، لأنّ في العلم الطريقي الأثر مترتب على الواقع و المعلوم و المتيقن، فالمستصحب أيضا على كونه هو المجعول يصير منزلة المتيقن و المعلوم، و أمّا قيامه مقام العلم الموضوعي الطريقي سواء كان العلم تمام الموضوع أو جزء الموضوع يصير على هذا مورد الإشكال؛ لأنّ في العلم الموضوعي الطريقي الذي يكون العلم تمام الموضوع لا أثر للمتيقن و المعلوم و الواقع أصلا، و المستصحب نزّل منزلة المتيقن لا العلم، فأثر العلم لا يترتب عليه، و كذا في جزء الموضوع أيضا بعد كون العلم جزء الموضوع لا يكون الأثر لخصوص