المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل في الاستصحاب
من الوقت تيقن بعدم الإتيان ثم بعد خروج الوقت شك في أنّه هل أتى بصلاة العيد في وقتها أو لا؟ و المفروض أنّ صلاة العيد لا قضاء لها فبعد الوقت على القول بجعل المماثل حيث لا أثر للاستصحاب، يعني ليس له موضوع، لأنّه و لو استصحب عدم إتيان الصلاة و لكن بعد عدم كون قضاء لها فلا معنى للاستصحاب، فلا يجب الإتيان بالمنذور.
و أمّا على المختار فبعد كون البناء من المكلف فلو كان متيقنا بترك الصلاة ما يفعل فهو يأتي بالمنذور فكذلك بعد كون الجري العملي لهذا الاستصحاب- و هو أداء النذر- فيجري الاستصحاب، و أثره لزوم الوفاء بالنذر، فظهر لك أنّ الفرق بين جعل المماثل و ما قلناه هو في موارد كثيرة، و الحق هو ما قلنا، فلا حاجة الى جعل اليقين مرآة للمتيقن، بل لا مانع من أخذه استقلالا كما قلنا، فظهر لك أنّ الاستصحاب حجة مطلقا و لا حاجة الى ذكر سائر الأقوال.
نعم، لا بأس بذكر قول من الفصل في حجية الاستصحاب بين الأحكام التكليفية و الوضعية، و بيان ذلك يحتاج الى ذكر معنى الحكم الوضعي، فنقول: إنّه قال القدماء بيانات في الحكم.
و اعلم: أنّ ما ينبغي أن يقال هو: إنّ المحمولات التي تعرض و تحمل على الموضوعات إن كانت بحيث لو لم تكن خارجة في البين و لم تكن تكليفا لم تعرض هذه المحمولات على الموضوعات، فهي أحكام، مثلا الصلاة واجبة فلو لم تكن من قبل الشارع لا يحمل و لا يعرض الوجوب للصلاة.
و هذه المحمولات لو كان صرف التكليف بها و تكون من قبيل الأحكام الخمسة: الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة التي يعبّر عنها بالاقتضاء و التخيير لما في الأربعة الاولى من الاقتضاء و لما في الخامسة من التخيير فهي أحكام تكليفية، و أمّا غير هذه الخمسة فكلّ شيء يكون من المحمولات التي