المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
و منشأ توهّم أنّ هذا الفرض يكون من مصاديق الخروج عن محلّ الابتلاء هو صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليهم السّلام) الواردة فيمن رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه؟ فقال (عليه السّلام): «إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به، و إن كان شيئا بينا فلا» فتوهّموا أنّ مفروض السائل هو القطع بإصابة الدم للإناء، و لكن لا يدري هل أصاب ظهره أو داخله؟ فحيث يكون ظهره خارجا عن محلّ الابتلاء جوز الوضوء من الماء الداخل.
و لكن لا يخفى عليك أنّ مفروض الراوي ليس العلم الإجمالي لأنّه فرض أنّه صار الدم قطعا صغارا، فيكون مفروض الراوي هو الدوران بين الأقلّ و الأكثر، فالأقلّ و هو إصابة نفس الإناء معلوم عنده، و لكن كان شكّه في أنّه هل أصاب الماء أيضا أم لا؟ فقال (عليه السّلام): «إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس».
و الشيخ (رحمه اللّه) مع أنّه قال به و حملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء مع ذلك لم يقل بما قلنا، فافهم.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ كلّ مورد كان بعض الأطراف فيه خارجا عن محلّ الابتلاء لا إشكال في عدم تعلق التكليف المطلق به، بل قال بعض بأنّ في بعض الفروض يكون التكليف المشروط به أيضا مستهجنا، و على كلّ تقدير كلّ مورد علم فيه بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء لا إشكال في عدم فعلية التكليف فيه، و كلّ مورد علم فيه بكون الأطراف ضمن محل الابتلاء أيضا لا إشكال في فعلية التكليف و تنجّزه.
إنّما الكلام فيما شكّ في أنّه هل هو خارج عن محلّ الابتلاء حتى لا يصير منجّزا، أو يكون ضمن محلّ الابتلاء حتى يكون التكليف منجّزا؟ فهل يكون مقتضى القاعدة هو البراءة أو الاشتغال، أو يكون المورد هو الرجوع الى العمومات و إطلاقات الأحكام؟