المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و عرفية فالمرجع و إن كان نفس الشخص إلّا أنّ الشخص بعد ما يرى بأنّ له جهات متعدّدة فلا يمكن له الحكم على طبق أحدها بدون جهة.
اذا عرفت هذه الكبرى و أنّ بعض الامور يكون مرجعه نفس الشخص فنقول فيما نحن فيه: إنّه لا إشكال في أنّ اليقين أيضا من الامور التي يكون وجودها و عدمها بنظر الشخص و لا يكفي لحصوله و عدم حصوله حصوله و عدم حصوله عند الآخر، فعلى هذا في المقام ليس لنا إلّا الحكم بأنّه «لا تنقض اليقين بالشك»، فلا بدّ للشخص من مراجعة نفسه، فإن كان «نقض اليقين بالشك» فلا يجوز، و إلّا يجوز، غاية الأمر كما قلنا يكون الشخص في بعض الموارد لنفسه جهات مختلفة، و ما نحن فيه من هذا القبيل، حيث إنّه بعد ما يراجع بنظره العقلي يرى- مثلا- أنّ النقض غير صادق، و يرى من باب كونه من أهل اللغة أنّه بحسب لسان الدليل لا يكون النقض، و يرى من باب كونه من أهل العرف أنّ بنظره العرفي يكون النقض صادقا، فعلى هذا في مثل ذلك الشخص الذي له جهات مختلفة فلا بدّ له من الرجوع الى نظره العرفي؛ لأنّ الأحكام منزّلة على ما هو المتعارف، و هذا الكلام يكون منّا في هذا المقام، و بذلك يتمّ المطلب و يرتفع الإشكال عن موضوع الاستصحاب، فافهم.
الأمر الثاني: اعلم أنّه كما مرّ سابقا يكون الكلام في الاستصحاب في صورة الشك في البقاء. و بعبارة اخرى: أن حقيقة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء بعد الفراغ من الحدوث، بمعنى أنّ الحدوث يكون مفروغا عنه و يكون الشك في بقاء ما حدث، و الكلام و مورد النقض و الإبرام يكون في هذا المقام، أعني الشك في البقاء، سواء كان حجّة من باب حكم العقل لأنّ مقتضاه هو بقاء ما ثبت، فأصل الثبوت ليس محلّ إشكال.
أو كان من باب الأخبار بأنّ مقتضاها أيضا هو عدم نقض اليقين بالشك، فاليقين السابق مفروغ عنه، و إنّما الحكم ببقائه مع الشك في الآن الثاني.