المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
المولى، و البراءة عن عهدة التكليف.
نعم، لو كان أصل مقدم عليه في البين أو أمارة لا بدّ من الأخذ بها، و يجوز له ارتكاب هذا الفرد المشتبه، مثل ما كان في البين استصحاب بأن يقال بأنّه قبل ارتكاب ذلك الفرد يكون الوصف حاصلا فكذلك بعده بمقتضى الاستصحاب.
اذا عرفت ذلك فلو كانت نواهي الشارع من قبيل الثاني يكون مورد الاشتغال في الشبهات الموضوعية لو لم يكن أصل أو أمارة حاكما عليه، و إن كانت نواهي الشارع من قبيل الأول فيكون في الشبهات الموضوعية مورد البراءة، و لا إشكال في أنّ نواهي الشارع تكون من القسم الأول، و ليس في الشرع نهي وارد من قبيل القسم الثاني.
و قد ظهر لك من مطاوي كلماتنا: أنّه كلّما يكون النهي من قبيل القسم الثاني يكون في الفرد المشتبه مجرى الاشتغال بعد العلم بالتكليف، و أمّا اذا كان من قبيل القسم الأول فلا اشكال في جريان البراءة، لأنّ الميزان في جريان البراءة هو جهل المكلف بالتكليف و عدم حجّة من قبل المولى له، و في ما كان التكليف انحلاليا ففي ما يعلم أنّ هذا الفرد فرد للتكليف فلا بدّ من الاجتناب، و أما في الفرد المشتبه فلا يجب عليه الاجتناب؛ لأنّه لم يعلم ورود نهي على هذا الفرد، و معنى انحلالية النهي هو أنّه فيه امتثالات و مخالفات عديدة بعدد أفراده، فعلى هذا تجري البراءة في الفرد المشتبه.
و إن قلت: إنّ ما يكون وظيفة الشارع و هو البيان قد تمّ، فلا مانع بعد ذلك من العقاب على تقدير المخالفة.
قلنا: إنّه و لو سلّم أنّ الشارع بيّن الحكم إلّا أنه يكون استحقاق العقاب بعد تمامية الحجة على العبد، و ما لم يتمّ الحجّة لا يصحّ العقاب، و إلّا فلو يكفي صرف بيان الشارع لا بدّ أنّ يحكم العقل بالعقاب و لو لم يصل البيان الى المكلف، فهذا شاهد