المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الأفراد، مثلا: نهى عن الخمر و كان للخمر مائة فرد و كان نهيه انحلاليا فقد انحلّ نهيه الى مائة نهي بعدد أفراد الخمر، و كان لازم ذلك أنّه يكون فيه موافقات و مخالفات كثيرة لا موافقة أو مخالفة واحدة، فلو اجتنب عن أحد أفراد الخمر امتثل أحد النواهي، و لو ارتكب فردا آخر خالف بالنسبة اليه.
و تارة لا يكون كذلك، بل يكون بنحو القضية المعدولة، بمعنى أنّه و لو كان بحسب الظاهر النهي عن الشيء إلّا أنّه يكون لبّا راجعا الى الوجود، مثلا: إذا قال: لا تأكل الرمان يكون النهي عن الاتصاف بوصف أكل الرمان، فيكون الاتصاف بهذه الصفة مطلوبا للمولى و هذا الاتّصاف يكون أمرا وجوديا، و على هذا لا يكون هنا إلّا نهي واحد، و لا يكون له إلّا امتثال واحد، كما لا يكون له إلّا مخالفة واحدة، فلو أكل فردا من الرمان خالف النهي و لو ترك سائر أفراد الرمان؛ لأنّ الاتصاف لا يحصل إلّا بترك جميع أفراده، و في هذه الصورة لا تكون موافقات أو مخالفات كثيرة بعدد الأفراد؛ لأنّ النهي لا يكون انحلاليا.
اذا عرفت أن تحول النهي يتصور بتلك الصورتين فلا إشكال في أنّه في الصورة الاولى كلّما يعلم كون شيء فردا للمنهي عنه يكون لازم الاجتناب، و في الفرد المشكوك يكون مقتضى القاعدة هو البراءة، و لا مجال لأن يقال بأنّ التكليف معلوم فلا مجال لجريان البراءة؛ لأنّه ما يكون موضوع البراءة هو جهل المكلف و عدم علمه، و بعد ما كان النهي انحلاليا ففي الفرد المشكوك لا يعلم بالتكليف، و اذا كان كذلك تجري البراءة.
كما أنّه لا إشكال في أنّه في الصورة الثانية يكون المورد قاعدة الاشتغال؛ لأنّ في الأول يكون الشك في التكليف، بخلاف الثاني فإنه يكون الشك فيه شكّا في مقام الامتثال؛ لأنّه ثبت التكليف بوجوب اتصافه بصفة عدم أكل الرمان، فلا بدّ للمكلف من تحصيل ذلك الموصوف، و في الفرد المشتبه لا بد من الاجتناب حتى يعلم بإطاعة