المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
هذه الصورة تارة نقول بعدم جريان أصل عدم التذكية، و تارة نقول بجريانه، فإن لم نقل بجريانه فأيضا لا إشكال في جريان البراءة، و أمّا لو قلنا بجريانه فلا تجري البراءة؛ لأنّ أصل عدم التذكية يكون حاكما على البراءة، و لكن في الشكّ في كونه مأكول اللحم و عدمه تجري البراءة، فعلى هذا نحكم بطهارة صوفه و شعره و جواز حمله في الصلاة، و أمّا لم نقل بحلّية لحمه فلأجل احتمال كونه ميتة.
فظهر لك الفرق بين جريان الأصلين، فالبراءة لو لم تجر في الشكّ في مأكولية لحمه و عدمه لم يمكن الالتزام بطهارة شعره و صوفه، و لكن بعد جريانه نقول بطهارة الشعر أو الصوف، و لو لم يجر أصل عدم التذكية نقول بطهارة لحمه أيضا، و لكنّ المانع من ذلك هو هذا الأصل، فافهم. و للتفصيل في هذا الباب مقام آخر.
هذا كلّه في ما يكون الدوران بين الحرمة و غير الوجوب من جهة عدم النصّ، و هذا هو المسألة الاولى.
المسألة الثانية: فيما لو دار الأمر بين الحرمة و غير الوجوب من جهة إجمال النص، و هذا أيضا تارة يكون منشأ الشك إجمال الحكم، و تارة يكون منشأ الشكّ إجمال الموضوع. أمّا الأول مثل ما اذا لم ندر بأنّ النهي حقيقة في الحرمة أو الكراهة فالموضوع مبيّن، و لكن الشكّ في الحكم. و أمّا الثاني أعني ما يكون منشأ الشك إجمال الموضوع، كما اذا كنا لم نعلم ما هو موضوع الغناء؟ و لا يخفى عليك أنّ المراد من الموضوع هنا غير المراد من الموضوع في الشبهة الموضوعية؛ لأنّ في الشبهة الموضوعية- التي يأتي الكلام عنها لاحقا- بعدا يكون الموضوع- أعني المفهوم- مبيّنا و لكنّ الشكّ في المصداق، و تكون حقيقة الشبهة هي الشبهة المصداقية، و أمّا في المقام فيكون الموضوع غير مبيّن، و عليه فالمورد بكلا قسميه- أعني سواء كان الإجمال في الحكم أو الموضوع- يكون موردا للبراءة؛ لما قلنا في المسألة السابقة من قبح العقاب من غير بيان و غيره من الأدلة.