المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - المقام الثاني في تقسيم العلم
العلم؛ لأنّ في هذه الصورة العلم صار موضوعا للحكم بما هو لا بما هو مضافا الى الغير.
فعلى الأول يكون العلم طريقيا موضوعيا. و على الثاني يكون صفتيا موضوعيا، و بهذا النحو يمكن الفرق بين الصفتي الموضوعي و بين الطريقي الموضوعي، و عليه يترتّب الأثر: فإن كان أخذ العلم على النحو الأول- أعني الصفتي- فلا تقوم الأمارات و الطرق بدليل اعتبارها مقام هذا العلم.
و إن اخذ على النحو الثاني- أعني فيما أخذ طريقا في الموضوع- فتقوم مقامه الأمارات و الطرق.
و النائيني (رحمه اللّه) جعل كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) موردا للإشكال، فقال في هذا المقام: بأنّ العلم حيث يكون من الامور ذات الإضافة ففيه جهات ثلاثة: جهة كونه صفة قائمة بالنفس مضافا الى العالم، وجهة كشفه عن الواقع و إضافته الى المعلوم، و جهة الجري العملي على طبقه، و ما يقوم مقامه الأمارات و الطرق هو في الجهة الثانية يعني حيث إضافته الى المعلوم، فما يظهر من كلامه هو جعل اضافته الى العالم و كونه نورا له في مقابل كونه مرئيا للمعلوم و كاشفا عنه.
و الحال أنّ هذا كلام فاسد، حيث إنّه في ما اخذ على نحو الصفتية لم يلاحظ أصلا جهة كاشفيّته و كونه نورا للعالم و كاشفا للمعلوم، بل بهذا الحيث يكون في مقابلهما، و أمّا لو اخذ طريقا يلاحظ جهة اضافته الى العالم و المعلوم كليهما لأنّ بينهما التلازم، فعلى هذا قيام الأمارات مقامه يكون في ما اخذ طريقا شاملا لاضافته الى العالم و إضافة الى المعلوم، فلا يمكن أن تقوم الأمارات مقامه حيث إضافته الى المعلوم بدون أن يقوم مقام إضافته الى نفس العالم، بل نوعا في الموارد يكون العلم الطريقي بلحاظ إضافته الى العالم تقوم الأمارات مقامه، كما ترى في الرجوع الى المجتهد فإنّ علم المجتهد موضوع لحكم المقلّد و هذا العلم مسلما طريقي، و هذا الحيث يعني حيث اضافته الى العالم يعني المجتهد موضوع للحكم و بهذا الحيث تقوم