المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - فصل في الاستصحاب
من أنّ المعتبر يكون اعتباريّا و وجوده وجود الاعتباري، و أمّا نفس الاعتبار فليس بكذلك، بل له وجود حقيقي فعلى هذا كيف يصير سبب الاعتباري سببا لأمر حقيقي؟
الاحتمال الرابع: و هو أنّ السببية لم تكن كذلك، بل بعد تعلق الجعل بالمسبّب عنده و الشارع طلب الوجوب في هذا الحال فالعقل من هذه الخصوصية ينتزع السببية، مثلا بعد وجوب الصلاة عند دلوك الشمس فلأجل هذه الخصوصية التي حصلت للدلوك من ناحية الشرع ينتزع العقل السببية، فعلى هذا تكون السببية مجعولة بالعرض، أي مجعولة بالمعنى الثابت الذي قلناه سابقا من تعلّق الجعل بشيء ينتزع العقل السببية منه لأجل الخصوصية، فبهذا الاعتبار يستند اليه الجعل و يقال:
هي مجعولة بالعرض، و هذه الخصوصية التي انتزع العقل منها السببية تكون من أجل حكم الشارع، لا لأجل ما في السبب تكوينا؛ لأنّ صرف اختصاص الشارع حكمه بهذا الحال خصوصية بعد تعلق الوجوب و جعل الوجوب عند الدلوك- مثلا- فالدلوك و لو كان باقيا عمّا هو عليه تكوينا و لكن مع ذلك لأجل هذا الحكم يقع فيه خصوصية، و لا إشكال بأنّ دلوك الشمس بعد جعل الوجوب عنده يكون بينه و بين دلوك القمر فرق، و هذا الفرق جاء من ناحية الشرع، و هذا الفرق يكفي في إيجاد الخصوصية، فالعقل لأجل هذه الخصوصية ينتزع السببية، و هذا الاحتمال و إن كان ظاهره هو انتزاعية السببية لكن لو حاسب لبّه لم يكن كذلك، لأنّه بعد ما لم يكن في السبب خصوصية حقيقية فكيف يصحّ الانتزاع؟ فهذا أيضا معنى كون الوجوب عنده و مقارنا له، فالحقّ هو الاحتمال الأول.
القسم الثاني: و هو الجزئية و الشرطية و المانعية و القاطعية للمكلف به، فلا إشكال في أنّ كلّا منها منتزعات، بمعنى أنّه بعد ما أوجب شيئان معا فيكون وحدة بينهما، و يكون المركّب عبارة عنهما، فالعقل بعد ما يرى بأنّ في كلّ منهما خصوصية