المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
الحرمة، و مثّلوا لذلك بالوضوء بماء مشتبه النجاسة، حيث قالوا بعدم الجواز بالتوضّؤ منه، و ما قالوه من عدم جواز الصلاة في أيام الاستظهار.
و فيه أوّلا: أنّ الاستقراء ممنوع، فإنّه كيف يكون هذا استقراء حيث لا يوجد له إلّا موردان؟ فلا يكون الاستقراء كذلك.
و ثانيا: بأنّ الحكم في الموردين ليس من جهة تغليب جانب الحرمة، بل في أيام الاستظهار يكون عدم جواز الصلاة لأجل استصحاب الحيض.
و أمّا في الوضوء بالماء المشتبه نجاسته فعدم جوازه يكون لأجل أمر آخر، و هو: أن لا يبتلى بنجاسة البدن، و لذا لا يمكن له الصلاة، و لأجل ذلك لو توضّأ بأحد الماءين و صلّى ثمّ توضأ من الآخر و صلّى فلا بأس؛ لأنّه على هذا فقد صلّى، و الحال أنّ بدنه كان طاهرا، و أمّا لو توضّأ بكلّ منهما عقيب الآخر و لم يصلّ بينهما فحيث مقتضى الاستصحاب هو نجاسة البدن فلا يمكن إتيان الصلاة، فلذا لا يجوز التوضّؤ؛ لأنّه بمجرّد صبّ أول جزء من الماء الثاني على بدنه يقطع بنجاسة بدنه، أمّا لأجل صيرورته نجسا بالماء الأول فلم يصر حتى الحال طاهرا و طهارته بعد مشكوكة، و أمّا لأجل صيرورته نجسا فبسبب الماء الثاني، فافهم.