المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
و أمّا استصحاب المختار فهو معارض مع استصحاب التخيير الحاكم عليه.
و أمّا استصحاب التخيير فلا وجه له؛ لأنّ العقل لا يكون في حكمه ترديد حتى نستصحب حكمه.
و تارة يقال بعدم الاستلزام بالتخيير الاستمراري؛ للزوم المخالفة القطعية. و لا يخفى عليك أنّ هذا موقوف على نزاع آخر، و هو: أنّه هل تكون المخالفة التدريجية مخالفة للعلم، أو لا؟ فإن قلنا بكون المخالفة التدريجية مخالفة عمليّة للعلم فلا بدّ من الالتزام بكون التخيير بدويا، و إن قلنا بأنّ المخالفة التدريجية ليست مخالفة للعلم فلا بأس من الالتزام بكون التخيير استمراريا.
و الشيخ (رحمه اللّه) فيما نحن فيه قال بالتخيير الاستمراري، و قال بأنّ المورد يكون مثل تبدّل رأي المجتهد.
و لكن اعلم: أنّ ما قاله في المقام خلاف ما التزم به في باب القطع، حيث قال في باب القطع: إنّ المخالفة التدريجية لو كانت مستندة الى قاعدة ظاهرية فلا بأس بالالتزام بها، و لا يكون مخالفة للعلم، و أمّا لو لم تكن المخالفة مستندة الى قاعدة من القواعد الظاهرية فيكون مخالفة للعلم و لم يكن جائزا، و لا إشكال بأنّ تبدّل رأي المجتهد يكون ممّا كان مستندا الى القواعد الظاهرية، و لذا لم يكن بأس به.
و أمّا فيما نحن فيه فبعد فرض كون عدم الحكم بالإباحة، بل يكون التخيير التكويني فتكون المخالفة التدريجية مخالفة للعلم و لم يكن جائزا، فلا بد من الالتزام بالتخيير البدوي. و ممّا اخترناه في هذه المسألة من أنّ العلم ينجّز و لو كان في مقام امتثال التخيير التكويني تظهر لك امور ثلاثة:
الأول: أنّه لا تجري الاصول.
الثاني: أنّه لو كان الدوران أزيد من زمان واحد لو قلنا بعدم جواز المخالفة التدريجية في العلم فتكون نتيجة العلم و تنجزه هي: أنّه لا يمكن القول بالتخيير