المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و الأمارة تكون مؤمّنا.
و كذلك بالنسبة الى الاشتغال فإنّ حكم العقل بذلك يكون لأجل شيء آخر يجاب عن الاشتغال، و عدم وجود المؤمّن، و الأمارة تكون مؤمّنا، فيكون موردها خارجا حقيقة بعد اعتبارها من موضوع أصالة الاشتغال و يكون واردا على الاشتغال. فظهر لك أنّ النسبة بينها و بين الاصول العقلية هي الورود، و بينها و بين الاصول الغير العقلية الحكومة. هذا كلّه في النسبة بين الأمارات و الاصول.
و أمّا الكلام في النسبة بين بعض الاصول و بعضها الآخر، يعني في وجه تقدم بعضها على بعض:
أمّا الاستصحاب فمقدم على أصالة البراءة لأنّ اصالة البراءة الشرعية تثبت الحكم في موضوع الشك، و الاستصحاب يكون لسانه رفع الشك، غاية الأمر تختلف المباني في وجه تقدمه عليها.
أمّا على مبنى من يقول بأنّ لسان الاستصحاب هو أنّه جعل الشك يقينا أو فرض الشك يقينا يكون الاستصحاب حاكما عليها، لكنّ الحكومة بالمعنى الأوّل، أعني التصرف في الموضوع و إخراجه تعبدا لأنّ بعد حجية الاستصحاب لو كان لسانه جعل الشك منزلة اليقين، أو فرض الشك يقينا فهو شاك مع ذلك مسلّما، غاية الأمر فرض الشك يقينا فخرج مورد الاستصحاب عن الشك تعبدا.
و أمّا على مختارنا من أنّ لسان الاستصحاب هو أنّك تعامل معاملة اليقين مع الشك فالاستصحاب حاكما عليها، لكنّ بالمعنى الثاني من الحكومة، أعني التصرف في الحكم أي الحكم الثابت، لأنّ على هذا لا يكون لسانه أنّك ذو يقين و لو تعبدا، بل في مقام العمل عامل معاملة اليقين مع هذا الشك، فيقول: إنّ الحكم الثابت على الشك بمقتضى البراءة لم يكن هذا الحكم في مورد الاستصحاب فلا يتصرف في الموضوع، لأنّ مع الشك و بقائه أمر بالبناء العملي على اليقين، و البناء العملي هو