المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
التنبيه السابع: لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
بمعنى أنّ ما يترتب على جريان الأصل ليس إلّا صرف آثاره الشرعية، و آثاره الشرعية مترتبة على هذه الآثار الشرعية التي تكون للأصل.
و أمّا لوازم مؤدّى الأصل لوازمه العقلية و العادية أو ما يترتب من الآثار الشرعية بواسطة اللوازم العقلية أو العادية أو ملزومات مؤدّى الأصل فلا، فدليل اعتبار الأصل لا يثبت إلّا كلّ ما يكون له من أثر شرعي، أو ما يترتب على أثره الشرعي من الآثار الشرعية الاخرى أيضا.
و معنى عدم كون مثبتات الاصول حجة هو: أنّه ليس للاصول مثبتات، لا أنّ لها مثبتات و ليست بحجة، نظير ما قلناه في المفهوم بأنّ معنى النزاع في أنّ المفهوم حجة أو لا؟ هو أنّ المفهوم يكون للقضية، أو لا؟ و إلّا فلو سلّم كون المفهوم للقضية فلا إشكال في حجّيته، فعلى هذا يكون النزاع في كليهما صغرويا.
و اعلم بأنّ الأمارات ليست كذلك، بل مثبتاتها حجة، بخلاف الاصول، و لا بدّ من فهم سرّ الفرق، و أنّه لم تكون مثبتات الأمارات حجة و لا تكون مثبتات الاصول بحجة؟ و توضيح ذلك يحتاج الى بيان الفرق بين الأمارات و الاصول.
فنقول بعون اللّه تعالى مقدمة: إنّ العلم اذا حصل بشيء يحصل العلم بلوازمه، فمثلا لو علمت بوجود النار تعلم بإحراقه، و حيث إنّ العلم بالشيء كونه موجبا للعلم بلوازمه يكون لأجل العلم بالملازمة بينهما، فالعلم باللازم يحصل من العلم بالملزوم، أو بالعكس بعد علم شخص العالم بالملازمة بينهما، و إلّا لو لم يعلم بالملازمة فلا يحصل له بالعلم بالملزوم العلم باللازم، أو بالعكس، كما ترى في بعض الموارد لا يحصل بمجرد العلم باللازم العلم بالملزوم، مثلا ترى حرارة في بدنك و لكن لا تدري بكونك محموما، و الحال أنّ الحرارة لازم الحمّى و أنت عالم بالحرارة، و السرّ فيه هو