المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - آية النفر
خبر الوليد عن ارتداد القوم، و هو من الموضوعات، و الحال أنّه يعتبر في الموضوعات أخبار العدلين لا عدل واحد.
و فيه: أمّا أولا فلأنّ ما يثبت من الآية هو أنّه لا يجوز العمل بخبر الفاسق، و مفهومه هو العمل بخبر العادل، و أنّه لا يكون العادل كالفاسق، و لا ينافي ذلك أنّ بمقتضى دليل آخر اعتبر الشارع في الموضوعات أخبار العدلين فاذا أخبر العدلان يكون كلّ منهما منشأ لتصديق المخبر به، لا واحدا منهما، و أمّا في خبر الفاسق لو أخبر آخر أيضا لا يجوز الاستناد عليهما في الموضوعات، و لو كان الثاني عادلا لعدم المقتضي في خبر الفاسق للحجّية فهذا شاهد على أنّ العادل لا يجوز ردّ قوله و لو كان تصديق قوله مشروطا بشرط آخر في بعض الموارد، فعلى هذا لا يلزم خروج المورد.
و ثانيا: أنّ هذا يكون في المفهوم، بمعنى أنّ المورد يستفاد من المنطوق، و أنّه يجب التبيّن في خبر الفاسق، و لا يكون قوله حجة لا في الأحكام و لا في الموضوعات كما يكون في مورد الآية، و أمّا من المفهوم لا يستفاد إلّا عدم وجوب التبين و القبول و لو كان مشروطا بشرط آخر، فعلى هذا لا يلزم خروج المورد بدخوله في المنطوق، فلا يكون هذا منافيا لكون المفهوم مقيدا بقيد آخر بدليل آخر، فتدبّر.
[آية النفر]
و من الآيات التي استدلّوا بها على حجّية خبر العادل قوله تعالى في سورة البراءة: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
اعلم: أنّ كلّ من كان بصدد الاستدلال بهذه الآية مع اختلافهم في وجه الاستدلال يكون غرضه إثبات وجوب التحذّر عند الإنذار، و لا بدّ للمستدلّ من إثبات أمرين: الأول وجوب الإنذار، و الثاني وجوب الحذر مطلقا و لو مع عدم إفادة الإنذار للعلم كي يحذر عن علم. و ما يقال في توجيه الاستدلال وجوه: