المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - آية النبأ
الكشف كما قلنا بذلك في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري فنقول كما قلنا به:
يكون بيان تتميم الكشف على نحوين بعد فرض أنّه على ذلك لا يكون مؤدى الأمارات و الاصول حكما أصلا.
الأول: أنّ العقلاء لم يعتنوا باحتمال الخلاف لضعفه و يعملون بالأمارة، و الشارع أيضا لم يردع عن تلك الطريقة، بل كما قلنا في توجيه الآية الشريفة: إنّ الشارع أمضى بناء العقلاء.
الثاني: أنّ عمل العقلاء بعد قيام الأمارة و لو كان احتمال خلافه قويا و لا يكون ضعيفا إلّا أنّه لأجل بعض المصالح أو المفاسد يلقون الاحتمال، و مع ذلك يعملون بالأمارة، و الشارع أيضا لم يردع عن هذه الطريقة، و توجد نظائر القسم الثاني في الشرع أيضا، مثل قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز، ففي مورد قاعدة الفراغ يتّفق في بعض الأوقات أنّ احتمال الخلاف لا يكون ضعيفا بمثابة يكون مورد عدم اعتناء العقلاء، بل لأجل بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد أمر الشارع باتّباع هذه القاعدة، و على كلّ حال لو كانت الأمارة بالنحو الأول من تقريب تتميم الكشف فحيث لا يكون في موردها حكم أصلا لا يلزم أن يكون فيه أثر، لأن لزوم الأثر يكون في التعبد و التنزيل، و أمّا على هذا لا يكون تعبد و لا تنزيل، بل يكون حال الأمارة على ذلك حال القطع، فكما أنّ القطع بشيء لا يلزم أن يكون فيه أثر فكذلك على هذا المعنى في الأمارة، بل لو أخبر بقيام زيد و لم يكن فيه أثر شرعي يكون حجّة، فافهم.
و أمّا على النحو الثاني من تتميم الكشف فعلى هذا و إن كان لا بدّ فيه من الأثر لأنّ فيه تعبدا للعقلاء و لكن لا يلزم أن يكون في الخبر أثر شرعي بلا واسطة، بل لو كان مع الواسطة تكون حجة، فعلى هذا لا يلزم في النحو الأول أن يكون أثر أصلا، و في الثاني و إن كان يلزم إلّا أنّه يكفي الأثر و لو مع وسائط كثيرة، فافهم.