المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - فصل في الاستصحاب
لو لا جعل الشارع لم تحمل على الموضوعات حكم وضعي، فعلى هذا لا اختصاص بالسببية و الشرطية و المانعية، أو بإضافة الرخصية و الفرعية أو غيرها حتى بلغ التسعة، بل على هذا فالحكم الوضعي أعمّ منها و من غيرها، فالميزان في الحكم الوضعي هو ما قلنا لك، فتدبّر.
اذا عرفت ما قلنا فالتحقيق في المقام يتوقّف على رسم مقدمات:
المقدمة الاولى: في النزاع حول الأحكام الوضعية بأنّها هل هي مجعولة شرعا كما هي الأحكام التكليفية مجعولات شرعية، أو لا تكون كذلك؟
لا يخفى أنّ المراد من الجعل الذي نقول به في المقام هو الإيجاد، فكما ترى أنّ المجعولات التكوينية معنى جعلها هو إيجادها في الخارج، كذلك المجعولات التشريعية فمعنى جعلها أحكاما تكليفية هو إيجادها في الخارج، فكما أنّ جعله تعالى للسماوات و الأرض معناه إيجادهما في الخارج، فكذلك معنى جعله الوجوب إيجاده الوجوب في الخارج، فيكون النزاع في أنّ الأحكام الوضعية هل هي مجعولات شرعية بالمعنى المتقدم كالأحكام التكليفية، أو ليس كذلك بل المجعول هو الأحكام التكليفية؟
و أمّا الأحكام الوضعية فهي ليست إلا انتزاعية، أعني انتزعها العقل من الخصوصية التي تكون في الأشياء، مثلا كما أنّ العقل من اتّصال زيد و هند و حصول علقة شرعية بينهما ينتزع الزوجية، أو ينتزع الكلّية من شيء لجهة كذلك بعد جعل الشارع وجوب الإكرام المعلق على مجيء زيد ينتزع من هذا التعليق السببية، و هكذا، فعلى هذا لا يكون ذلك بجعل الشارع، بل يكون منجعلا، و معنى كونه منجعلا هو أنّ العقل ينتزع هذا من الشيء المجعول.
و الجعل يكون على أقسام: فتارة يجعل الوجوب و السببية استقلالا لكن بجعل واحد، مثل أن يقول: أكرم زيدا إن جاءك، فجعل الحكم التكليفي و هو وجوب الاكرام عند مجيء زيد، و جعل السببية أيضا لكنّ كلّا منهما يكون جعله بخصوصية،