المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - فصل في الاستصحاب
من الحكم: و لا يخفى عليك أنّ محلّ الكلام ليس في هذا الانتزاع و الحمل، و إلّا فكلّ مفهوم يحمل على المصداق، بل النزاع في أنّ الأحكام الوضعية هل هي مجعولات، أو العقل ينتزعها عن منشأ انتزاعها ليست قابلة للحمل على منشأ انتزاعها، فالسببية لا تحمل على «إن جاءك» في قولك: إن جاءك زيد فأكرمه، فافهم.
المقدمة الثالثة: لا يخفى عليك أنّه قد ذكرنا مفصّلا في كتاب البيع أن كلّ مفهوم إمّا أن يكون من الامور الحقيقية، و إما أن يكون من الامور الانتزاعية، و إمّا أن يكون من الامور الاعتبارية.
أمّا الامور الحقيقية فهي أشياء يكون لها تأصّل في الخارج، و لها في الخارج كون ما بحذاء، و توجد بالتكوين، و المقولات العشر، إلّا بعضها الذي هو مورد الاختلاف يكون من هذا القبيل.
و أمّا الامور الانتزاعية فهي امور ليس لها تأصّل و ما بحذاء في الخارج، نعم، لو كانت منتزعة عن الامور الحقيقية يكون لمنشا انتزاعها تأصّل و ما بحذاء في الخارج، كالفوقية المنتزعة من الفوق، و أمّا ما كان منها منتزعا عن الامور الاعتبارية فليس لمنشا انتزاعها أيضا تأصّل و ما بحذاء في الخارج.
و أمّا الامور الاعتبارية فهي في مقابل الامور الحقيقية و الانتزاعية، و ليس لها تأصّل و لا حذاء لها في الخارج، بل ليس لها إلّا الاعتبار، فالمعتبر لا يكون له ما بحذاء في الخارج، و لا وعاء له أيضا كما توهّم بعض، بل ليس إلّا صرف الاعتبار، و من هذا القبيل الأحكام التكليفية على القول بكونها امورا اعتبارية.
اذا عرفت ما قدّمناه لك فيكون النزاع في المقام هو: أنّ الأحكام التكليفية بعد ما قيل بعدم الإشكال في عدم كونها من الامور الحقيقية إلّا ما قيل في الطهارة و النجاسة من أنّهما من الامور الحقيقية، و الشرع حكمه صرف الكشف عمّا هما عليهما، و عدم كونها من الامور الانتزاعية أيضا بل هي من الامور الاعتبارية فإنّ