المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
الجامع، لعدم الأثر له، حيث إنّ أثره إمّا الوضوء فحاصل، و إمّا الغسل فهو مرتفع بالأصل، فلا يجري استصحاب الجامع، فهذا المورد من الموارد التي يكون فيها الفرق بين جعل المماثل و بين ما اخترناه من أنّ حقيقة الاستصحاب هو معاملته معاملة اليقين.
و قد يتوهّم عدم جريان الاستصحاب في الكلّي من القسم الثاني لأجل ما قاله المحقق الخراساني (رحمه اللّه)، و هو: أنّه قال بأن المعتبر في الاستصحاب عدم تخلّل بين زمان الشك و اليقين، بمعنى أنّه لا بدّ و أن يكون الشك مستمرّا الى زمان اليقين و لا يتخلل شيء بين أزمنة الشك، فلو احتمل وقوع الناقض بين زمان الشك باليقين، مثلا لو تيقّن بشيء في اليوم السابق ثم شك في الحال، و لكن يحتمل أنّه تيقن بنقض اليقين السابق فلا مجال للاستصحاب هنا؛ لأنّ هذا يحتمل أن يكون نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشك، فيكون من الشبهة المصداقية لنقض اليقين بالشك.
فعلى هذا يأتي الإشكال، و هو: أنّه في القسم الثاني يحتمل أن يكون الموجود هو الفرد القصير، و على تقدير هذا يكون مقطوع الزوال، فلا ندري بأنّ الموجود هو القصير أو الطويل، و يحتمل أن يكون القصير، فعلى هذا يحتمل انتقاض يقينه باليقين؛ لأنّه لو كان الموجود هو القصير ارتفع يقينا، لكن لا يعلم بذلك و لكن احتماله موجود، فبصرف الاحتمال تكون الشبهة مصداقية و لا مجال لاستصحاب الجامع.
و لكنّ فيه أولا: بأنّا لا نلتزم بذلك، يعني بأنّه بالاحتمال لا مجال للاستصحاب لأجل كون الشبهة مصداقية، و هذا هو الذي اختاره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و ثانيا: أنّه لو قلنا بما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و ذهابه الى ما قلنا في الاستصحاب و لكن لا يوجب ذلك عدم جريان الاستصحاب فيما نحن فيه؛ لأنّ اليقين و الشك من الصفات النفسانية، و حيث إنّهما من الصفات القائمة في النفس فحصول صورة اليقين لو طابق صورة الشك فيرفع الشك، و بالعكس، و أمّا لو لم