المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
المسبّبي، بل مع قبول كون الأصل هو الأصل السببي فيكون مقدما على الأصل المسبّبي بلا حاجة الى قيد زائد، فمثلا لو جرت أصالة الحلّية في حيوان فحيث إنّ أثره الطهارة نحكم بطهارته و هذا من الواضحات، و المغالطة قد وقعت من أجل أنّ موضوع الحكم تارة يكون نفس اللحم و الشحم و غيرهما، و اخرى يكون اللحم و غيره مرآة و مشيرا الى الحيوانات، مثلا يكون موضوع الحكم الغنم و الكلب، فاذا كان موضوع الحكم حقيقة هو الغنم فأصالة الحلّية في هذا اللحم أو الشحم أو الروث لا يثبت كون هذا غنما، و الطهارة إن كانت أثر الغنم فلا تترتب على حلّية اللحم.
و أمّا إن كان موضوع الحكم هو نفس اللحم و الشحم و غيرهما فأصالة الحلّية فيهما تثبت الطهارة.
اذا عرفت هذا فحيث إنّه في باب اللباس قال بعض بأنّ المعتبر هو كون اللباس من أجزاء حيوان مأكول اللحم فلا بدّ من إثبات هذا، فهو أيضا توهّم و قال بعدم إثبات أصالة الحلّية لكون هذا من أجزاء حيوان مأكول اللحم، و لكنّ من يراجع أخبار اللباس في باب الصلاة يظهر له عدم اعتبار ذلك، بل فقط يلزم أن يكون حلالا، و أمّا إثبات كونه من أيّ حيوان فلا، و لو سلّم هذا فليس أصالة الحلية بالنسبة اليه هو الشك في الأصل السببي و المسبّبي، فعلى هذا لو سلّم كون الأصل هو الأصل السببي فيقدّم على الاصل المسبّبي.
هذا، فقد ظهر لك عدم جريان الاستصحاب في الخاصّين في القسم الثاني من استصحاب الكلّي. و أمّا استصحاب الجامع فيجري لو كان له أثر، مثلا في من شك في أنّ الخارج منه البول أو المني مع عدم احتماله غيرهما فلو كان لجامع الحدث أثر يترتب بالاستصحاب- مثل- عدم جواز مسّ كتابة القرآن أثر الجامع فلا يجوز، و أمّا أثر خصوص خروج المني و هو عدم جواز دخول المسجدين- مثلا- يترتب؛ لعدم جريان الاستصحاب في الخاصّ.
نعم، يختلف أمر الاستصحاب من جهة اخرى، و هي: أنّه كما في المثال المتقدم