المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
واجبا حتى يكون أحد فردي الواجب التخييري، أو لا؟
فنقول كما قلنا سابقا: إنّه تارة نلتزم بأنّ في الواجب التخييري يكون جعل واحد، بمعنى أنّ وجوبا واحدا تعلق بالفردين، و يكون المتعلق متعدّدا و الوجوب واحدا، فإن قلنا بذلك لا إشكال في عدم جريان البراءة؛ لأنّ الوجوب مسلّم و يكون الشكّ في متعلّقه. و بعبارة اخرى: لا يقبح العقاب هنا، لأنّه بلّغ الحجة، و أحد الفردين و إن كان وجوبه مشكوكا إلّا أنّه لا يمكن فيه الالتزام بالبراءة، لأنّ المفروض أنّه ليس إلّا جعل واحد، و هذا الجعل- أعني الوجوب- مسلّم، غاية الأمر يكون الشك في أنّ متعلقه هل هذا الفرد الخاصّ حتى يكون تعيينيا، أو هذا الفرد و فرد آخر حتى يكون الوجوب وجوبا تخييريا؟ و ليس مجال للبراءة في الفرد المشكوك استصحاب عدم الوجوب؛ لأنّ الوجوب كان متيقّنا لكنّ الشكّ كان في متعلّقه.
و تارة نلتزم بأنّ في الواجب التخييري يكون وجوبان تعلّق بكلّ من الفردين وجوب على حدة، و يكون جعلان، فعلى هذا و لو كان وجوبان إلّا أنّه مع ذلك لا مجال للبراءة؛ لما قلنا من أن مورد البراءة ما يكون فيه ضيق على المكلف، لأنّه كان في مقام امتنان، و أمّا فيما لا ضيق فيه على المكلف فلا مجال للبراءة.
ففي المقام أيضا لا إشكال في وجوب الفرد المعلوم و لزوم الإتيان به، فاذا أتى به فيقطع بعدم وجوب الفرد المشكوك عليه، لأنّه لو كان الواجب معينا في الفرد المأتيّ به فقد أتى بالواجب، و لا يكون الفرد المشكوك واجبا، و إن كان الوجوب وجوبا تخييريا فأيضا لا يلزم عليه الإتيان بالفرد المشكوك لسقوط وجوبه بإتيان بدله و هو الفرد المأتيّ به.
و إن قلت: تظهر ثمرة البراءة فيما تعذّر إتيان الفرد المعلوم وجوبه، فإجراء البراءة في الفرد المشكوك وجوبه يكون فيه الثمرة، و نتيجته عدم وجوب إتيانه و لو تعذّر فرد الآخر.