المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - المقصد الثاني في الظنّ
الاستصحاب؛ لأنّه بعد ما كان مورد جريان الاستصحاب في ما كان الأثر على الواقع و فيما لم يكن الأثر على الواقع لا مجال للاستصحاب فيقول: بأنّه لا إشكال في أنّ ما نحن فيه ما يكون عليه الأثر هو العلم بالحجية؛ لما قلنا من أنّ مع عدمه لا يمكن تطبيق الكبرى على الصغرى، فاذا كان كذلك يكون الأثر على العلم بالحجية، لا على واقعه، و إلّا فلو فرضنا كون الظنّ حجّة في الواقع و لم يعلم به المكلف لم يكن حجّة له، فما ترتّب عليه الأثر هو العلم لا الواقع، فعلى هذا لا مجال للاستصحاب أصلا، فافهم.
و من هنا ظهر لك عدم ورود ما قاله المحقق الخراساني إيرادا على الشيخ (رحمه اللّه)، حيث قال: بأنّه لو كان الأثر على الواقع فقط يكون مجرى الاستصحاب، و لو كان على الشك فقط يكون مورد القاعدة، و أمّا إن كان الأثر على الواقع و على الشكّ أيضا فإنه و إن كان مورد القاعدة و الاستصحاب إلا أنّه لا بدّ من جريان الاستصحاب؛ لتقدمه و حكومته على القاعدة، لما قلنا من أنّه لا حاجة الى جريان الاستصحاب، حيث إنّه بمجرد الشك لا يكون الظنّ حجة فلا حاجة الى جريان الاستصحاب و الحكم لعدم الحجية، خصوصا على ما قلنا من أن في المورد يكون الأثر مترتبا على الشك فقط فباعترافه لا يكون مورد الاستصحاب، فافهم.
هذا كلّه على القول بجعل الحجّية، و أنّ الأصل في مورد الشك هو عدم الحجية.
و أمّا على ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) و ما قاله من أنّ ما مقتضى الأصل في مورد الشكّ في وقوع التعبد بالظنّ و عدمه فلا إشكال في أنّه على هذا أيضا يكون مقتضى الأصل عدم وقوع التعبد، سواء كان على وجه التعبد أو الاستناد، و أما لو لم يكن العمل بالظنّ حتى على وجه الاستناد فلا إشكال في جواز العمل به من باب الاحتياط إن لم يزاحم مع احتياط آخر، أمّا فيما كان العمل بالظنّ بعنوان التعبّد