المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - فصل في الاستصحاب
يتحقّق النوم أصلا؟ فأجاب (عليه السّلام) حيث قال: «لا»، و لا إشكال بصراحة الرواية في حجّية الاستصحاب في باب الوضوء، و الغرض هو أنّه يمكن استفادة حجية الاستصحاب مطلقا في باب الوضوء و غيره من الرواية، أم لا؟
فنقول بعونه تعالى: إنّه هل قد احتمل في هذه الرواية عدّة احتمالات:
الاحتمال الأول: ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ «فإنّه على يقين من وضوئه» يكون علّة لجزاء المحذوف، فإنّ الجزاء محذوف و قامت العلّة مقام الجزاء، و هو قوله:
«فإنّه على يقين من وضوئه»، و لا إشكال في متعارفية ذلك، أعني تعارف حذف الجزاء و ذكر العلّة، كما ورد مكرّرا في الكتاب الكريم مثل إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ و وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ،* و غير ذلك، فعلى هذا يكون «فإنّه على يقين من وضوئه» صغرى من الكبرى الكليّة، و ذكر بعد هذه الصغرى الكبرى الكليّة، و قال: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ»، فيستفاد منها قاعدة كلّية في تمام الموارد، لكنّ ما يكون مورد الإشكال هو: أنّه يمكن أن يكون الألف و اللام في «اليقين» في قوله: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ» للعهد لا للجنس، بقرينة ذكر جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» سابقا، فعلى هذا أيضا لا تستفاد القاعدة الكلية، بل يكون الاستصحاب حجّة في خصوص باب الوضوء، و لكنّ الذي أظنّه في المقام هو أن يقال: إنّه لا إشكال بأنّ الألف و اللام ليستا إلّا للتعريف، و ما قيل من كونهما مشتركين بين العهد و الجنس ففاسد جدّا.
و لا إشكال أيضا في أنّ حمل الألف و اللام على الاستغراق لا وجه له و يحتاج الى مئونة زائدة؛ لأنّ استيعاب جميع الأفراد مع إمكان حمله على فرد أو الطبيعة فيه مئونة زائدة، ثمّ بعد ذلك أنّه بعد الدوران بين العهد و الجنس بأنّ ما قلنا في باب المطلق من استفادة الإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة ليس مختصّا بباب المطلق، بل