المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - المقام الثاني في تقسيم العلم
و مما قلنا ظهر لك أنّ النسبة بين أدلة الأحكام المتكفّلة للأحكام الواقعية مع الطرق و الأمارات هي الحكومة، يعني تكون أدلة الطرق و الأمارات حاكمة عليها و لا تكون النسبة الورود؛ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ الورود عبارة عن التصرف في الموضوع و التوسعة في الموضوع تعبدا، و الحكومة عبارة عن التصرف في الحكم تعبدا لا الموضوع فحيث يكون العلم بالواقع موضوعا للحكم بخصوصية العلم فالموضوع الواقعي هو العلم، غاية الأمر من باب كونه كاشفا عن الواقع، لكن مع ذلك ما هو الموضوع هو العلم، و بعد ما قلنا من أن دليل التنزيل ينزّل الطريق و الأمارة منزلة العلم في الكاشفية فالطريق بما هو كاشف يكون بعد التنزيل كالعلم حكما في كشفه عن الواقع فيكون الموضوع للحكم الواقعي هو العلم، و لكن بعد التنزيل يكون الطريق أو الأمارة في حكم العلم فتكون النسبة هي الحكومة لا الورود، فافهم.
هذا كلّه في قيام الطرق و الأمارات منزلة العلم، و عرفت تفصيله من قيامها مقام العلم الطريقي الصرف و العلم الموضوعي المأخوذ على وجه الكاشفية، و لا تقوم مقام العلم الموضوعي على وجه الصفتية.
و أمّا الكلام في قيام الاصول مقام العلم فنقول: إنّ الاصول على قسمين:
قسم ليس فيها جهة نظر الى الواقع و كشف الى الواقع، بل تكون اصولا عملية و ليس دليلها دالّا إلّا على لزوم الجري العملي على طبقها بدون لحاظ الواقع فيها، و ليس فيها حيث إحراز الواقع و النظر اليه، بل هي اصول تجري في مقام الجهل بالواقع بلا نظر الى الواقع، بل تكون في قبال الواقع أحكاما عملية، كأصالة البراءة و أصالة الطهارة، و هذا القسم لا كلام فيه في عدم قيامها منزلة العلم أصلا، لعدم جهة كشف و مرآتية للواقع فيها أصلا، و يدخل في هذا القسم الاحتياط لأنه أيضا ليس كاشفا و ناظرا الى الواقع، بل هو عين الواقع فبالعمل به عمل بنفس الواقع لا بما هو طريق الى الواقع.