المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فهذا شاهد على أنّ الروايات لا تكون متعرّضة لأصل الثواب أو استحباب العمل، بل تكون الأخبار متعرّضة لحدّ الثواب، لأنّ ما ورد في الخبر هو بلفظ النكرة، و هذا شاهد على أنّ الكلام يكون في الخصوصية، و قامت رواية ضعيفة على ثواب مخصوص، فلو عمل التماس ذلك الثواب كان له ذلك الثواب المخصوص.
فعلى هذا لا يستفاد من أخبار من بلغ إلّا هذه الجهة، يعني بيان حدّ الثواب، و فيما قام خبر على حدّ من الثواب، و بلغ حدّا من الثواب فعمله التماس ذلك الثواب المحدود كان له ذلك، و أمّا استفادة أصل الثواب أو استحباب العمل فأخبار من بلغ لا تدلّ على ذلك أصلا، فلا بدّ من استفادة أصل الثواب أو استحباب العمل بدليل من الخارج.
و قد تحصّل ممّا مر أنّ استحباب العمل لا يمكن استفادته من أخبار من بلغ، و لكن مع ذلك يكون إتيان العمل رجاء مستحسنا، و هذا معنى الاحتياط، و لا إشكال في حكم العقل بحسنه، و أيضا ترتّب على إتيانه الثواب ثواب الانقياد، و لكنّ الثمرة و النتيجة تكون دائرة بين استفادة استحباب العمل من أخبار من بلغ و هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات المتقدمة و إتيانه من باب أنّه مستحب، و بين إتيان العمل رجاء و احتياطا.
و تظهر الثمرة في بعض الموارد:
منها: فيما ورد في خبر ضعيف على استحباب غسل ما استرسل من اللحية و التزمنا بكون ماء المسح من نداوة الوضوء، سواء كان من أجزائه الواجبة أو المستحبة، فإن قلنا باستحباب العمل بأخبار من بلغ فيصير غسل ما استرسل من اللحية مستحبا ببركة هذه الأخبار، فيجوز المسح من نداوة ما استرسل من اللحية، و إن لم نقل بذلك بل قلنا بحسن إتيانه رجاء فلا يجوز المسح من نداوة ما استرسل من اللحية، لأنّه لا بدّ من أن يكون المسح من نداوة أجزاء الوضوء، واجبة كانت أو