المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
بالعمل إلّا أنّه لا من حيث ذاته بل لأجل عنوان آخر و هو الانقياد، فلو كانت الروايات ناظرة الى الجهة الاولى و أنّ الثواب على ذات العمل لا لأجل خصوصية طارئة عليه يكون العمل مستحبا، و أمّا لو كانت أخبار من بلغ متعرّضة للجهة الثانية يعني أنّ الثواب يكون مترتبا على العمل لمقارنته مع الانقياد بمعنى أنّ الثواب يكون على الانقياد فلا يكون العمل مستحبا، و من أين استظهر بأن أخبار من بلغ متعرّضة للجهة الاولى؟
و إنّا و إن لم نقل بأنّ الأخبار متعرّضة للجهة الثانية، و تكون في مقام بيان نفس الرجاء، و الانقياد موجب للثواب، و يكون لسانها لسان أخبار الاحتياط، و يكون الثواب على الانقياد، و لكن ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّه لم يستفد من الأخبار أن يكون العمل بداعي الرجاء و الانقياد و بما هو احتياط، و الحال أنّه في الاحتياط لا بدّ من العنوان، و أن يكون إتيان العمل بداعي و بعنوان الاحتياط لا وجه له؛ لأنّه من أين يلزم ذلك و لم يلزم العنوان في الاحتياط؟ فلا أقلّ من أنّه تتردّد الأخبار بين الاحتمالين المتقدمين.
و أيضا لا يمكن القول باستحباب العمل، لأنّه من المحتمل أن يكون الثواب على انقياده و كونه بصدد الإطاعة، فلا يمكن الالتزام بالاحتمال الثالث الذي اختاره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، فيدور الأمر بين الاحتمال الثاني و هو أن تكون الأخبار متعرّضة لحيث الثواب على الانقياد، و بين الاحتمال الرابع و هو أن تكون أخبار من بلغ متعرضة لجهة تحديد الثواب، و أنّ الثواب المحدود يعطيه و إن لم يكن لذلك الثواب المحدود واقع، و بعد الدوران بين هذين الاحتمالين لا بدّ من اختيار الاحتمال الرابع، حيث إنّ المستفاد من الأخبار هذا الاحتمال؛ لأنّه ما من رواية واردة في الباب إلّا و كلمة الثواب أو الشيء أو الخير فيها يكون بلفظ النكرة كما في قوله: شيء من الثواب، ففرض أصل الثواب و يكون الكلام في مقداره، أو قال: شيء من الخير.