المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
بلغ عامة و تشمل جميع الموارد، و كأنّ المعنى: أنّ من بلغه شيء فعمل به التماس ذلك الثواب كان له الثواب الذي رجاه، فعلى هذا الاحتمال يصير العمل مستحبا، إلّا أن هذه الأخبار ساكتة عن كيفية عبادية العمل و توصليّته، بل تكون عبادية العمل و توصليّته تابعة لنوع الأمر الذي تعلّق به، فلو كان أمره تعبديا فيصير العمل عباديا، و لو كان خبره الآمر به ضعيفا بحكم أخبار من بلغ، و لو كان أمره توصليا فيكون العمل توصليا، و تكون نتيجة أخبار من بلغ هي أنه لو لم تكن أخبار من بلغ لا يكون الخبر الضعيف الدالّ على الاستحباب حجة، فببركة أخبار من بلغ صار حجة و صار كخبر الحجة، فافهم.
الاحتمال الرابع: و هو أن لا تكون أخبار من بلغ ناظرة الى استحباب العمل و عباديته و لا الى أصل الثواب، بل تكون في مقام تقدير الثواب، و أنّ من بلغه ثواب محدود على عمل فعمله التماس ذلك الثواب المعهود فكان له ذلك، مثلا لو قام خبر ضعيف على أنّ من صلّى صلاة الليل فله أربعة قصور في الجنة فتكون أخبار من بلغ ناظرة الى أنّ من عمل بذلك التماس ذلك الثواب المعهود- أعني أربعة قصور في الجنة- فله ذلك، و لا تكون أخبار من بلغ على هذا مرتبطة باستحباب العمل أو أصل الثواب، بل لا بدّ أن يستفاد ذلك من الخارج.
و كما ذكرنا في المثال المتقدم يكون استحباب صلاة الليل و أصل الثواب عليه معلوما في الخارج، لكن ثوابه المحدود و هو أربعة قصور في الجنة ليس معلوما، فلسان أخبار من بلغ هو اعطاء ذلك الحدّ من الثواب اذا صلّى صلاة الليل، فالمستفاد من أخبار من بلغ ليس إلّا اعطاء الثواب المحدود على العمل، و أمّا على استحباب العمل أو عباديته أو أصل الثواب عليه فلا يستفاد منها أصلا.
اذا عرفت احتمالات المقدمة في هذه الأخبار ففي مقام الاستظهار بأيّ من هذه الاحتمالات نقول و نلتزم؟