المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
عبادي- أي كان توصليا- فيثاب عليه باعتبار توصليّته، فتنتج ثمرة أخبار من بلغ أنّ هذا الشيء قبل أخبار من بلغ لا يمكن إتيانه لأجل ضعف سنده و لو كان عبادة، و ببركة أخبار من بلغ يمكن إتيانه و يثاب عليه باعتبار عباديته، فتكون أخبار من بلغ مثبتة لعباديته، فصارت أخبار من بلغ سببا لعبادية هذا الشيء و يثاب العبد بإتيانه، فيكون المقصود من أخبار من بلغ استفادة استحباب العمل.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّه يحتمل في أخبار من بلغ احتمالات:
الاحتمال الأوّل: ما ذكره الشيخ الانصاري (رحمه اللّه)، و هو: أن تكون أخبار من بلغ طريقية مثل الأمر بتصديق العادل، و معنى طريقيّته هو أنّه ليس فيها إلّا جهة الإراءة عن الواقع، فإن كان هو الواقع فلا بدّ من اتّباع الطريق، و لذا فمعنى صدق العادل هو أنّه يفرض قول العادل الواقع فتتبعه، لا أنّه لو لم يكن واقع يجب تصديق العادل، و تكون أخبار من بلغ طريقية أيضا بهذا المعنى، بمعنى أنّ البلوغ ليس له موضوعية، بل يكون طريقا الى الواقع، فالعمل على طبق ما بلغ يكون لأجل طريقيّته الى الواقع.
و لكن لا يخفى عليك أنّ هذا الاحتمال لا يستفاد من أخبار من بلغ، و لا يمكن الالتزام به، و لو أنّه لم يذكره الشيخ (رحمه اللّه) لم نتعرّض لهذا الاحتمال أصلا، لأنّه كما ذكر معنى الطريقية هو أنّه ليس فيه جهة إلّا كونها مرئية للواقع، و إلّا فلو لم يكن واقع لا يجب سلوك الطريق. و بعبارة اخرى: يكون الطريق من العناوين الثانوية و يكون لحفظ الواقع، و ليس فيه في حدّ ذاته جهة إلّا حفظ الواقع كما في صدق العادل، و لا يمكن القول بذلك في أخبار من بلغ، لأنّ المستفاد منها هو أنّ لنفس البلوغ موضوعية، و يكون من العناوين الأولية، و يكون موضوعا من موضوعات العالم، كما لو قال: اذا صمت كان لك الأجر الفلاني.
و من الواضح أن بصرف البلوغ و العمل على طبق ما بلغ يترتب الثواب، لا بما