المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - التنبيه الثالث في حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي
أنّ حجّية الظهور مختصّة بالمقصودين بالإفهام فأيضا أنّه لا بدّ من التفصيل من أنّه اذا قال المتكلم لفظا و شك في أنّه هل يكون مقصوده إفهام الغير، أم لا؟ فيكون بناء العقلاء على الأخذ بالظهور، و لو لم يشكّ في كونه مقصودا بالإفهام في موارد الإقرار و الوصية و الكتابة اذا كان كذلك نأخذ به، و إن لم يكن كذلك بأن يكون غرضه منه إفهام شخص معيّن مثلا و نعلم بذلك، سواء كان غرضه الكتمان من الآخر أو لا فلا يمكن الأخذ بالظهور لغير المقصود بالإفهام، لعدم بناء العقلاء بالتمسّك بالظهور في هذا المورد، و في موارد الكتابة و الوصية و الإقرار لو كان بهذا النحو لا يمكن الأخذ بالظهور لغير المقصود بالإفهام، فظهر لك أنّ الحقّ التفصيل، فافهم هذا كلّه في الأخذ بالظهور، و اذا كان للكلام ظهور نأخذ به.
و أمّا النّزاع الثاني فهو: أنّه بما ذا يحصل الظهور؟ أمّا في مورد القطع بأنّ ظاهر اللفظ الفلاني يكون المعنى الفلاني فلا اشكال، و أمّا في غير مورد القطع فهل يمكن أن يقال بالظنّ الحاصل من الشهرة، أو قول اللغوي، أو غير ذلك يمكن منه أن يستفاد أنّ هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى، أم لا بمعنى أنّ الظنّ الحاصل من أن هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى هل يكون حجة، أم لا؟
[التنبيه الثالث في حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي]
أمّا الظنّ الحاصل من الشهرة فغير حجة، نعم، ما يقع الاختلاف فيه و ينبغي التكلم فيه هو حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي في كون اللفظ ظاهر في المعنى الفلاني أم لا؟
قد يقال بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي من باب الانسداد، حيث إنّ فهم معاني اللغات يكون طريقه منسدّا و لا يمكن فهمه إلّا بالرجوع الى اللغوي.
و فيه: أنّه يأتي- إن شاء اللّه- في باب الانسداد أنّ الانسداد في كلّ الأحكام لو كان يلزم بحيث يوجب من عدم العمل بالظنّ الخروج من الدين فيمكن التعويل على كلّ ظنّ، و أمّا لو لم يكن عدم العمل بالظنّ موجبا للخروج من الدين فلا يجوز