المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - التنبيه الرابع قد يقع الإشكال في استصحاب الزمانيات،
وحدة عرفية، بل هي وحدة حقيقية لكن بحسب الاعتبار، و هذه الوحدة كما يشارك أجزاء الزمان فيها تحت جامع واحد كذلك يمتاز بعضها مع البعض الآخر، مثلا أجزاء زمان شهر الصيام و إن كانت متباينة لكن بعد اعتبار وحدة بينها بحسب الغرض، فكما أنّ هذه الآنات يحصل بينها حيث وحدة كذلك بهذا الاعتبار تمتاز هذه الآنات عن آنات شهر آخر؛ لأنه لا توجد هذه الوحدة في آنات شهر آخر. اذا عرفت ما قلناه ظهر لك أنّ استصحاب الزمان يكون سليما عن الإشكال المتقدّم ذكره من هذا الحيث.
لكن يرد في المقام إشكال آخر، و هو: أنّ استصحاب الزمان بعد جريانه لا يكون مثبتا إلّا إذا كان الزمان المتيقن باقيا، و أمّا وقوع الفعل المقيّد بالزمان في هذا الزمان فلا يثبت بهذا الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: لو كان فعل مقيدا بالزمان فاستصحاب الزمان و إن أثبت بقاءه لكن لا يثبت أن هذا الفعل المقيّد بالزمان وقع في هذا الزمان، مثلا عنوان أداء الصلاة لا يثبت بالاستصحاب، كما لو شك في بقاء النهار فالاستصحاب و إن كان يثبت أنّ النهار باق و لكن لو صلّى في هذا الوقت فالاستصحاب لا يثبت أنّ الصلاة وقعت أداء و في وقتها إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت، و هو باطل.
فعلى هذا بعد عدم فائدة لاستصحاب الزمان في مثل ما كان الزمان قيدا للفعل فلا تبقى فائدة لاستصحاب الزمان؛ لأنّه قلّ مورد لا يكون الزمان مأخوذا فيه بنحو القيدية، بل يمكن أن يقال: ليس مورد يكون كذلك، و لا إشكال في أنّ في الشرعيات يكون الزمان مأخوذا فيها بنحو القيدية فليس في هذا الاستصحاب أثر، بل كما قاله النائيني (رحمه اللّه) يعود إشكال آخر على هذا، و هو: أنّه بالاستصحاب يثبت شرط الوجوب، و الحال أنّه على ما ذكرنا لم يحصل قيد الواجب، فالوجوب يكون فعلا، و ليس الواجب واجبا فعلا.